فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 61

ممن أَتبع هواه، واستبد برأيه بغير هدى من الله، فهو أضل من كل ضال. وتقييد اتباع الهوى بغير الهدى من الله تعالى لزيادة التقريع، والإشباع في التشنيع والضلال [1] . والأهواء جمع هوى وهو رأى عن شهوة داع الى الضلال وسمى بذلك لانه يهوى بصاحبه في الدنيا الى كل واهية وفي الآخرة الى الهاوية [2] .

كما بيّن القرآن أن مخالفة الهوى، وعدم الانجرار وراءه من أهم أسباب دخول الجنة، حيث قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى} (النازعات: 40 - 41) أي نهى نفسه عن المحارم التي تشتهيها."وقيل هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه بين يديه جلّ جلاله للحساب فيتركها لذلك" [3] . وقال أبو حيان:"ونهى النفس عن الهوى: أي عن شهوات النفس، وأكثر استعمال الهوى فيما ليس بمحمود" [4] . وقال الطبري:"يقول: ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله، ولا يرضاه منها، فزجرها عن ذلك، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى} ، يقول: فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة" [5] . وقال بعض الحكماء: إِذا أَردت الصواب فانظر هواك فخالفه. وقال الفضيل: أَفضل الأَعمال مخالفة الهوى [6] . وقال سهل: ترك الهوى مفتاح الجنة [7] .

المعْلم الثالث: النهي عن قتل الإنسان نفسه:

فقد بيّن القرآن أن قتل النفس من الكبائر، التي تؤدي إلى دخول النار. يقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (النساء: 29 - 30) . وهذا فيه نهي للإنسان عن قتل نفسه بطريق مباشر، أو أن يفعل شيئًا يؤدي إلى هلاك نفسه [8] . وقال تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى

(1) التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 7/ 1782.

(2) روح البيان، إسماعيل حقي، 1/ 218.

(3) لباب التأويل، الخازن، 4/ 393.

(4) البحر المحيط، أبو حيان، 10/ 402.

(5) جامع البيان، الطبري، 24/ 98.

(6) البحر المحيط، أبو حيان، 10/ 402؛ روح المعاني، الألوسي، 15/ 238؛ التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 10/ 1778.

(7) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 19/ 208.

(8) معالم التنزيل، البغوي، 2/ 200 و 3/ 143؛ لباب التأويل، الخازن، 1/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت