فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 61

عامدًا قتله، مريدًا إتلاف نفسه {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ، يقول: فثوابه من قتله إياه جهنم، يعني: عذاب جهنم، {خالدًا فيها} ، يعني: باقيًا فيها، {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ} ، يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمدًا، {وَلَعَنَهُ} يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه، {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره" [1] . وفي هذه الآية تهديد شديد، ووعيد أكيد، لمن يجترئون على سفك دماءِ المسلمين بغير حق [2] ."

وفي الحديث: عن أبي بكرة، - رضي الله عنه - مرفوعًا:"إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفّارًا أو ضُلالًا، يضرب بعضكم رقاب بعض" [3] . وعن أبي هريرة، - رضي الله عنه - مرفوعًا:"كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه" [4] . وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم" [5] .

المعْلم السادس: النهي عن أن يأكل المسلمون أموالهم بينهم بالباطل:

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (النساء: 29) . فهذه الآية ينهى الله تعالى فيها عباده المؤمنين عن أن يأكل بعضهم أموال بعض بالباطل، يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع، كالربا والقمار والغصب والسرقة والرشوة، والخيانة وشهادة الزور، وأخذ المال باليمين الكاذبة، ونحو ذلك من أنواع المكاسب التي هي غير شرعية [6] .

(1) جامع البيان، الطبري، 9/ 57. وانظر: معالم التنزيل، البغوي، 2/ 266؛ لباب التأويل، الخازن، 1/ 412.

(2) التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 2/ 882.

(3) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض"، 9/ 50/7078؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، 3/ 1305/1679.

(4) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله، 4/ 1986/2564.

(5) سنن الترمذي، أبواب الديات، باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن، 4/ 16/1395.

(6) انظر: جامع البيان، الطبري، 8/ 216؛ تفسير البغوي، 2/ 199، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 2/ 268؛ لباب التأويل، الخازن، 1/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت