فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 61

والاغتصاب أو القتل، فكل هذه خبائث تدخل في باب الفحشاء والمنكر والبغي، وكذلك أكل أموال الناس بالباطل كالربا ونحوه" [1] ."

ومن هذا الباب جاء تحريم كل مسكر، فعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" [2] . ويدخل في هذا المخدرات بجميع أنواعها. ثم نظرًا لأنه قد ثبت طبيًّا أن تعاطي التبغ (السجائر) يضر بصحة الإنسان فلا ينبغي أن يبقى أدنى شك في تحريمه شرعًا. تقول منظمة الصحة العالمية:"إنّ تعاطي التبغ هو العامل المسؤول عن وفاة عُشر البالغين في جميع أرجاء العالم، وذلك نظرًا لكونه السبب الرئيسي لكثير من أشد الأمراض فتكًا بالناس في العالم -بما في ذلك الأمراض القلبية الوعائية، ومرض الرئة الانسدادي المزمن، وسرطان الرئة- وغالبًا ما يُعد التدخين السببَ الخفي المؤدي إلى الإصابة بالمرض الذي يُدرج في التقارير بوصفه العامل المسؤول عن الوفاة" [3] .

المعْلم الخامس: التحذير من الانجرار وراء الغضب:

يقول الله تعالى في وصف المؤمنين: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى: 37) ، أي: إذا ما غضبوا لأنفسهم لأمر يرجع إلى الأموال والأنفس، وأمر الدنيا فإن سجيتهم هي العفو والصفح والتجاوز عن الإساءة [4] . وقال تعالى في وصف المتقين: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (آل عمران: 134) . أي الممسكين الغيظ عن الإمضاء، والغيظ هو: توقُّد حرارة القلب من الغضب. يقال: كظم القربة إذا ملأها وشدّ فاها. وكظم الغيظ هو أن يمتلئ غيظًا فيرده في جوفه، ولا يظهره بقول ولا فعل، ويصبر عليه ويسكت عنه، فمعنى الآية:"أنهم يكفون غيظهم عن الإمضاء، ويردون غيظهم في أجوافهم. وهذا الوصف من أقسام الصبر والحلم" [5] .

(1) زهرة التفاسير، أبو زهرة، 6/ 2972.

(2) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، 3/ 1587/2003.

(3) موقع منظمة الصحة العالمية:

(4) انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي، 9/ 133؛ مدارك التنزيل، النسفي، 3/ 258؛ التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 9/ 763.

(5) لباب التأويل، الخازن، 1/ 198؛ إرشاد الساري، القسطلاني، 9/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت