فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 61

وبيَّن سبحانه وتعالى وسيلةً من وسائل الكسب الحلال، وهي التجارة القائِمة على التراضي بين المتبايعين. ويلحق بالتجارة كل أسباب التملك التي أباحها الشارع. كالهبة، والصدقة، والإرث [1] . وفي سبيل وضع الأسباب التي من شأنها منع أكل الأموال بالباطل، ندب الله المسلمين إلى كتابة الدين عند المداينة، وكذلك الاستشهاد عليه، حتى تكون الأمور واضحة للمتعاقدين وغيرهما، مما يمنع التجاحد، والتخاصم بين المسلمين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} إلى أن قال: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} الآية. (البقرة: 282) [2] . ولهذا الغرض أيضًا شرع الله عملية الرهن بين الدائن والمدين. قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} (البقرة: 283) . فأمر بتسليم الرهن توثيقًا بالدين، ثم أمر بأداء الأمانة ورد الحقوق إلى أصحابها سواء تمت كتابة الدين أو الرهن أو لا [3] .

وفي الحديث:

-عن أبي هريرة، - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه" [4] .

-عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" [5] .

-عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [6] .

(1) التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 2/ 799.

(2) انظر: لباب التأويل، الخازن، 1/ 214؛ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/ 723.

(3) لباب التأويل، الخازن، 1/ 217؛ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/ 728.

(4) رواه مسلم. وقد سبق تخريجه.

(5) رواه البخاري ومسلم. وقد سبق تخريجه.

(6) مسند أبي يعلى، 3/ 140/1570. وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح الجامع الصغير، 2/ 1268/2780.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت