بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فلا شك أن توفير الأمن والسلام مطلب مهمّ من مطالب الحياة، وهو من الأمور التي جُبلت على حبها النفوس؛ لما يتوقف عليه من إقامة شؤون الدين، واستقامة أمور الدنيا، ولذلك اتفقت الديانات والفلسفات كلها على ضرورة حفظ الأمن والسلام بين الأفراد والأسر والمجتمعات، وقد قامت الدول الكبرى في العصر الحديث بإنشاء المنظمات والهيئات الداعية إلى السلام العالمي، المتمثل في الحفاظ على السِّلم والأمن الدُّوَليين، وتنمية علاقات التعامل بين شعوب العالم، وتحقيق التعاون على حل المشكلات الدولية، وتعزيز جانب الاحترام لحقوق الإنسان في أرجاء المعمورة. والواقع أن القرآن الكريم والسنة النبوية، لهما فضل السبق في ترسيخ دعائم مثل هذه الأخلاق الفاضلة، والدعوة إليها، والحث عليها تنظيرًا وتطبيقًا. ويأتي هذا البحث ليتناول الآيات القرآنية التي تحتوي على جمل شريفة من المعالم للأمن والسلام العالمي عرضًا وتحليلًا، مدعمًا ذلك بالأحاديث الثابتة الواردة في هذا الموضوع.
ويمكن استعراض أهداف هذا البحث في النقاط التالية:
1.الوقوف على أهمية الأمن والسلام في إقامة شؤون الدين واستقامة أمور الدنيا.
2.بيان اهتمام الدين الإسلامي بالأمن والسلام بين المسلمين أنفسهم، ومع غيرهم.
3.إبراز معالم الأمن والسلام العالمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
4.الكشف عن خطإ من يتهم الإسلام بأنه لا يعرف التعايش السلمي مع الآخرين، وأنه دين يدعو إلى العنف والإرهاب.
وقد تم تناول فقرات البحث تحت خمسة محاور أساسية:
المحور الأول: العلاقة بين تحية الإسلام والسلام العالمي
المحور الثاني: معالم السلام العالمي في القرآن بين الإنسان وبين نفسه
المحور الثالث: معالم السلام العالمي في القرآن الكريم بين الناس جميعًا