فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 61

القلب مع المسلمين، فإنا نرد عليه أيضًا كما نرد على المسلِم .. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن للصحابة السبب الذي لأجله أمرهم بالرد على اليهود بـ"وعليك"، أو"عليك"، وهو أنهم كانوا يقولون: السام عليكم. وقد ذكر ابن القيم مثل هذا الكلام في"أحكام أهل الذمة [1] ."

ثالثًا: إن ما نقله النووي عن بعض العلماء، أنه لا يُرد السلام على غير المسلم، وأنه مروي عن مالك: فإن المراد: أنه لا يُرد عليهم بـ"وعليكم السلام"، لا أنه لا يرد عليهم البتة. وقد ذكر أبو الوليد الباجي كلامًا فيه بيان ما قُلت [2] .

المحور الثاني: معالم السلام العالمي في القرآن بين الإنسان وبين نفسه

في القرآن الكريم معالم من السلام العالمي بين الإنسان ونفسه، نستعرض في هذا المحور أهمّ تلك المعالم:

المعْلم الأول: الحث على تزكية النفس:

حيث بنى الإسلام فلاح العبد ونجاته على تزكية النفس وتطهيرها ممّا يدنسها من الذنوب والمعاصي، كما قال الله تعالى عن هذه النفس: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (الشمس: 9 - 10) ، أي قد سعد وفاز من طهّر نفسه من الذنوب، ونمّاها وأعلاها بالعبادات والطاعات، وقد خسر وهلك من غمس نفسه في الذنوب والمعاصي، وتردى في الفجور والسيئات [3] . قال الحسن البصري:"معناه: قد أفلح من زكّى نفسه فأصلحها، وحملها على طاعة الله عزّ وجلّ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قال: من أهلكها وأضلّها، وحملها على معصية الله عزّ وجلّ" [4] .

المعْلم الثاني: التحذير من اتباع الهوى:

فقد بيّن القرآن أن اتباع الهوى يعمي البصيرة عن التباع الحق والرشاد، وأن اتباع الهوى من أهمّ أسباب الضلالة، حيث قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} (القصص: 50) ، أي: لا أحد أضلُّ

(1) انظر: أحكام أهل الذمة، ابن القيم، 1/ 426.

(2) انظر: المنتقى، الباجي، 7/ 281.

(3) انظر: جامع البيان، الطبري، 24/ 444؛ تفسير الثعلبي، 10/ 214؛ التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 10/ 1923.

(4) تفسير الثعلبي، 10/ 214. وانظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 31/ 177 - 178؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 20/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت