فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 61

المحور الرابع: معالم السلام العالمي في القرآن الكريم بين المسلمين خاصة

المحور الخامس: معالم السلام العالمي في القرآن الكريم بين المسلمين وبين غيرهم

المحور الأول: العلاقة بين تحية الإسلام والسلام العالمي

التحية في اللغة: تفعلة من الحياة، مثل: تكرمة من الكرامة، وهي أن يدعى للشخص بالحياة فيقال: حياك الله، أي: جعل الله لك حياة. ثم أطلقت التحية على كل لفظ أو جملة تعارف الناس على قولها عند التلاقي. وكان هناك جملة من التحايا عند العرب قبل الإسلام، منها: حياك الله، وأنعم صباحًا، أو أنعم مساء، وغير ذلك، فلما جاء الإسلام أبدلهم بما هو أحسن من هذه العبارات، وهو"السلام عليكم"، أو"سلام عليكم" [1] . وهو المعني بقول الله تعالى: {وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها} (النساء:86) . يقول الخازن:"يعني: إذا سلم عليكم المسلِّم، فأجيبوه بأحسن مما سلم عليكم به" [2] . وقال العيني:"أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام، وعليه اتفاق العلماء" [3] . وهو المصرح به في قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} (الأنعام: 54) ، أي إذا جاءك هؤلاء المؤمنون فحيهم بتحية الإسلام، وهي كلمة"سلام عليكم"، أو فأبلغهم السلام من الله تعالى، تكرمةً لهم؛ على عكس طلب المشركين بطردهم [4] .

صيغة هذه التحية وفضلها:

يقول العلماء في تفسيرهم لقول الله تعالى: {وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها} (النساء:86) : إن رد الأحسن أن يزيد المسلّم عليه فيقول: وعليك السلام ورحمة الله، لمن قال: السلام عليكم، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله، قال في الرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما إن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنه يرد عليه

(1) انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم، 2/ 144 - 145؛ أحكام أهل الذمة، ابن القيم، 1/ 419 - 420؛ مفاتيح الغيب، الرازي، 10/ 161؛ لباب التأويل، الخازن، 1/ 404.

(2) لباب التأويل، الخازن، 1/ 404.

(3) عمدة القاري، العيني، 22/ 233.

(4) التحرير والتنوير، ابن عاشور، 7/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت