فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 61

بمثله دون زيادة؛ لأن السلام ينتهي إلى وبركاته [1] . وقالوا: إنه ينبغي أن يكون السلام كله بلفظ الجماعة، وإن كان المسلَّم عليه واحدًا. روى الأعمش عن إبراهيم النخعي، أنه قال: إذا سلمتَ على الواحد فقل: السلام عليكم، فإن معه الملائكة. وكذلك الجواب يكون بلفظ الجمع، قال ابن أبي زيد: يقول المسلِّم السلام عليكم، ويقول الراد وعليكم السلام، أو يقول السلام عليكم كما قيل له [2] .

وقد ثبت في حديث عمران بن حصين أن المسلِّم إذا قال: السلام عليكم، فإنه له عشر حسنات، وإن قال: السلام عليكم ورحمة الله، فله عشرون حسنة، وإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فله ثلاثون حسنة [3] . وبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السلام من خير خصال الإسلام، وذلك في حديث عبدِ الله بنِ عمرو، رضي الله عنهما، أنَّ رجلًا سألَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الإِسلامِ خيرٌ؟ قال:"تُطعِم الطعَامَ، وتقرَأ السلامَ على مَن عرفتَ ومَن لم تَعرِفْ" [4] .

كما بيّن عليه الصلاة والسلام، أن السلام من الأمور التي تجلب المحبة التي تؤدي إلى دخول الجنة، كما في حديث أبي هريرة، - رضي الله عنه -، أنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نَفْسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تُؤمِنُوا, ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، أوَلا أدلُكُم على شيء إذا فعلتُمُوهُ تحاببتُم؟ أفشُوا السَّلام بينكُم" [5] . وبيّن في حديث آخر أن السلام من الأسباب المباشرة لدخول الجنة، كما في حديث أبي شريح، أنه قال: يا رسول الله أخبرني بشيء يوجِب لي الجنةَ، قال:"طِيبُ الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام" [6] .

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 299 - 300؛ لباب التأويل، الخازن، 1/ 405؛ البحر المحيط، أبو حيان، 3/ 733.

(2) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 299 - 300؛ لباب التأويل في معاني التنزيل، الخازن، 1/ 405.

(3) سنن أبي داود، أبو داود، أبواب النوم، باب كيف السلام؟ 4/ 350/5195. وقال الألباني: صحيح.

(4) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الإيمان، باب إطعام الطعام من الإسلام، 1/ 12/12؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، 1/ 65/39.

(5) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سببا لحصولها، 1/ 74/54.

(6) صحيح ابن حبان، كتاب البر والإحسان، باب إفشاء السلام وإطعام الطعام، ذكر إيجاب الجنة للمرء بطيب الكلام وإطعام الطعام، 2/ 258/504. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت