فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 61

ويُعرف أهل البصائر في دينهم منكم، من أهل النفاق فيه والشك والارتياب ... ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد، بشّر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به، والحافظين أنفسهم عن التقدم على نَهْيي عما أنهاهم عنه، والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي، مع ابتلائي إياهم بما أبتليهم به" [1] ."

"وبشّر، الصابرين الذين يعلمون أن جميع ما بهم من نعمة فمنّي، فيُقرون بعبوديتي، ويوحِّدونني بالربوبية، ويصدقون بالمعاد، والرجوع إليّ فيستسلمون لقضائي، ويرجون ثَوابي، ويخافون عقابي، ويقولون -عند امتحاني إياهم ببعض مِحَني، وابتلائي إياهم بما وعدتُهم أنْ أبتليهم به من الخوف، والجوع، ونَقص الأموال والأنفس والثمرات، وغير ذلك من المصائب التي أنا مُمتحنهم بها-: إنا مماليك ربِّنا ومعبودِنا أحياءً، ونحن عبيده، وإنا إليه بعد مَماتنا صائرون .. تسليمًا لقضائي ورضًا بأحكامي. هؤلاء الصابرون، الذين وصفهم ونَعَتهم، {عَلَيْهِمْ} ، يعني: لَهم {صَلَواتٌ} ، يعني: مغفرة. وصلوات الله على عباده، غُفرانه لعباده" [2] .

وعن صُهيب الرومي، رضي الله عنه، مرفوعًا:"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْه سَرَّاء شَكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَرَّاء صَبر فكان خيرًا له" [3] .

المعْلم السابع: الزهد في الدنيا والرضا بما قسم الله تعالى:

فكثيرًا ما يعيش الإنسان قلقًا تعسًا، خوفًا على حطام هذه الدنيا، فلكي يتحرر الإنسان من قيود مثل هذه الأفكار، حثت النصوص الإسلامية على الزهد في هذه الدنيا الفانية، والقناعة والرضا بما قُسم له منها، والاطمئنان واليقين بأن ما قسم الله له فهو مدركه بلا شك، مع حثّه على الأخذ بالأسباب والسعي في تحصيل ما ينفعه، وترك النتائج لله تعالى: يقول الله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ} (الرعد: 26) . أي: إن الله تعالى يوسّع الرزقَ على من يشاء من عباده، ويقتّر ويضيّق على من يشاء في رزقه، كل ذلك حسب حكمته وعدله، وعِلمه بما يصلح لعباده، وما لا يصلح لهم. وليس توسيع الرزق على فلان بعلامة حب الله له، وليس

(1) جامع البيان، الطبري، 3/ 220 - 221.

(2) جامع البيان، الطبري، 3/ 221 - 222.

(3) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، 4/ 2295/2999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت