تضييقه على فلان بعلامة بغض الله له، ولكن الجاهلين بهذه الحقائق يفرحون بما لديهم من حطام الدنيا، مع أن هذه الدنيا بجميع ما فيها تعتبر متاعًا قليلا جدًّا بالنسبة لما أعد الله للمؤمنين في الآخرة من النعيم المقيم [1] .
وقال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى} (الأنبياء: 132) . أي: وأمر أهلك بالصلاة، واصطبر أَنت على أَدائها وملازمتها، ونحن حين نكلفك بالصلاة لا نكلفك أن ترزق أحدًا من خلقنا، ولا أن ترزق نفسك، بل نكلفك عملًا، ونتكفل نحن رزقَك ورزق أهلك [2] ."وذلك بتهيئة أَسبابه، وإعانتك على تحصيله، فأنت وسعيك، ورزقك من صنع ربك، فلن تعوقك الصلاة المفروضة عن تحصيله في وقت الفراغ، والعاقبة المحمودة لأَهل التقوى الذين يصلون، وعلى ربهم يتوكلون وهم يعملون" [3] .
وفي الحديث عن هريرة مرفوعًا:"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ" [4] .
وعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -، قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله دُلَّني على عمل إذا أنا عملتُه أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ" [5] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ..." [6] .
وعنه أيضًا مرفوعًا:"لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ" [7] .
(1) انظر: جامع البيان، الطبري، 16/ 430؛ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 4/ 390؛ لباب التأويل، الخازن، 3/ 17؛ التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 5/ 436.
(2) لباب التأويل، الخازن، 3/ 218؛ التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 6/ 1082.
(3) التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 6/ 1082.
(4) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله، 4/ 2052/2664.
(5) سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الزهد في الدنيا، 2/ 1373/4102. وقال الألباني: صحيح.
(6) سنن الترمذي، أبواب الزهد، باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس، 4/ 551/2305. وقال الألباني: حسن.
(7) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الرقاق، باب الغنى غنى النفس، 8/ 95/6446.