فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 61

وقد جعل الإسلام قتل النفس بغير الحق من أكبر الكبائر، المهلكة، كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا:"اجتنبوا السبعَ الموبقات"، وذكر منها:"قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق" [1] . ويدخل في هذا قتل غير المسلم بغير حق.

وقد جاء النهي والزجر والوعيد الشديد في قتل المعاهد، والمستأمن والذمي، وذلك في أحاديث عدة، منها: عن وكيع، وأبي عبد الرحمن، قالا: حدثنا عيينة، عن أبيه، عن أبي بكرة، مرفوعًا:"من قتل معاهدًا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة". قال أبو عبد الرحمن:"كنهه: حقه" [2] . وعن عبد الله بن عمرو مرفوعًا:"من قَتل معاهدًا لم يَرَح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا" [3] .

والمعاهد:"من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما" [4] .

وعن عبد الله عمرو، مرفوعًا:"من قَتل قتيلًا من أهل الذمة، لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا" [5] . قال ابن الأثير:"تكرر في الحديث ذكر"الذمة والذمام"، وهما بمعنى العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق. وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم" [6] .

الخاتمة:

مع نهاية هذا البحث يمكن استعراض ما تضمنه من النقاط المهمة كالآتي:

1.إن تحية الإسلام هي قول:"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وهي تحية علّمها الله تعالى آدمَ عليه الصلاة والسلام، لتكون تحية له ولذريته من بعده، وقد أمر الإسلام بإلقائها على المجلس عند الانتهاء إليه، وإلقائها عند مغادرته، كما أمر من يدخل إلى البيت، أن يستأنس مَن بداخله بهذه التحية، ورغب في إفشائها بين الناس، فيتبادلها المتلقيان إذا التقيا، وخيرهما الذي يبدأ بها، ويسَنّ أن يسلم الراكب على الماشي،

(1) رواه البخاري. وقد سبق تخريجه.

(2) المسند، أحمد بن حنبل، 34/ 12/20377. قال الأرنؤوط: إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ.

(3) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الجزية، باب إثم من قتل معاهدا بغير جُرم، 4/ 99/3166.

(4) النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، 3/ 325؛ لسان العرب، ابن منظور، 3/ 313.

(5) سنن النسائي، كتاب القسامة، تعظيم قتل المعاهد، 8/ 25/4750. وقال الألباني: صحيح.

(6) النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، 2/ 168. وانظر: لسان العرب، ابن منظور، 12/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت