فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 61

وهناك عدة أحاديث، تدعو إلى الرحمة بجميع من في الأرض، والرفق بهم: منها:

-عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما مرفوعًا:"ارحموا من في الأرض يرحمْكم من في السماء" [1] . نقل العيني عن الطيبي أنه قال:"أتى بصيغة العموم; ليشمل جميع أصناف الخلق، فيرحم البر والفاجر، والناطق والبهم، والوحوش والطير" [2] .

-عن جرير بن عبد الله، رضي الله عنهما، مرفوعًا:"من لا يَرحم لا يُرحم" [3] . وفي رواية:"من لا يرحم الناسَ لا يرحمه الله عز وجل" [4] .

قال ابن بطال:"في هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة للخلق كلهم، كافرِهم ومؤمنهم، ولجميع البهائم والرفق بها. وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب ويكفر به الخطايا، فينبغي لكل مؤمن عاقل أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة، ويستعملها في أبناء جنسه وفى كل حيوان" [5] .

-عن عائشة، رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة: ففهمتُها فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله" [6] . قال ابن الجوزي:"وقوله:"يحب الرفق في الأمر كله"، والمعنى: في كل شيء، حتى في خطاب الأعداء المشركين. [7] وقال النووي:"... وفيه حثٌّ على الرفق والصبر والحلم، وملاطفة الناس، ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة" [8] ."

(1) سنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين، 4/ 323/1922. وقال الألباني: صحيح.

(2) مرقاة المفاتيح، القاري، 8/ 3113/4969. وانظر: المناوي، فيض القدير، 1/ 473/941.

(3) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، 8/ 10/6013.

(4) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، 4/ 1809/2319.

(5) شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 9/ 219.

(6) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، 8/ 12/6024.

(7) كشف المشكل من حديث الصحيحين، ابن الجوزي، 4/ 269/2475.

(8) المنهاج، المنهاج، 14/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت