وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ} (فتح: 29) . {رُحَماءُ بَيْنَهُمْ} أي: متحابون متراحمون متوادون متعاطفون، كالجسد الواحد، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويتعاونون على البر والتقوى، ويتآزرون على نوائب الحياة، ويتناصرون على دفع الظلم والعدوان [1] . وقال البغوي: أي: متعاطفون متوادّون بعضهم لبعض كالولد مع الوالد" [2] . وقال المراغي:"رقيقة قلوب بعضهم على بعض، لينة أنفسهم لهم، هينة عليهم" [3] ."
وهناك أحاديث كثيرة، تدعو لبناء جسور هذه الأخلاق السامية بين المسلمين، منها ما يأتي:
-عن أبي موسى الأشعري، مرفوعًا:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" [4] .
-عن النعمان بن بشير، مرفوعًا:"مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [5] .
-عن أنس بن مالك، - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [6] .
-عن أبي هريرة، - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا" [7] .
(1) انظر: لباب التأويل، الخازن، 4/ 172؛ تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 795؛ صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، 3/ 211؛ التفسير الوسيط، محمد سيد طنطاوي، 13/ 286.
(2) معالم السنن، البغوي، 7/ 323.
(3) تفسير المراغي، 26/ 115.
(4) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب نصر المظلوم، 3/ 129/2446؛ الجامع صحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، 4/ 1999/2585.
(5) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، 4/ 1999/2586.
(6) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، 1/ 12/13؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، 1/ 67/45.
(7) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأدب، باب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} (الحجرات: 12) ، 8/ 19/6066؛ الجامع الصحيح مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن، والتجسس، والتنافس، والتناجش ونحوها، 4/ 1985/2563.