فالجوابُ في ذلك: أنّ هذه الأسماءَ مُشتقَّةٌ مِن الأفعالِ، فصارتِ الباءُ كبعضِ حروفِه إذْ كانتْ لا تُفارِقُه، وقد كثُرتْ صُحبتُها له؛ قال الشّاعر [1] :
لَقَدْ بَسْمَلَتْ لَيلَى غَدَاةَ لَقِيتُهَا *** فَيَا حَبَّذَا ذَاكَ الحَبيبُ [2] المُبَسْمِلُ
ومِن ذلك قولُهم: قد هَيْلَلَ الرّجلُ، إذا قالَ: لا إلهَ إلاّ اللّهُ، وقد حَوْقَلَ، إذا قالَ: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلاّ باللّهِ، وقد حَيْعَلَ إذا قالَ: حَيَّ على الصّلاةِ، وقد حَمْدَلَ إذا قالَ: الحمدُ لِلَّهِ، وقد أكثرَ مِن الجَعْفَلَة، أي قولِ: جَعَلَنِي اللّهُ فِدَاكَ.
ص 12 - 13 رقم 11 - قوله (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: إنَّما أُدغِمتِ اللّامُ في الرّاءِ لِقُربِ المَخرجَيْن، فهلْ يَجوزُ إدغامُ الرّاءِ في اللّامِ نحو: (اِسْتَغْفِرْ لَّهُمْ) ؟.
فَقُلْ: لا؛ وذلك أنّ سِيبويهِ وغيرَه مِن البَصريِّينَ لا يُجيزون إدغامَ الرّاءِ في اللّامِ نحو: اِخْتَرْ ليطة [3] ؛لأنّ الرّاءَ حرفٌ فيه تَكريرٌ، فكأنّه إذا أَدغمَهُ فقد أَدغَمَ حرفًا مُشدَّدًا نحو (مَسَّ سَقَرَ) [4] ،
(1) - نُسب البيت لعمر بن أبي ربيعة في تفسير القرطبيّ (1/ 97) ،وتاج العروس (28/ 86 ب س م ل) ،وهو في ديوانه ضمن الشّعر المنسوب إليه (ص 306 المقطوعة 329) .وفي أمالي القاليّ (2/ 270) : (وأنشد ابن الأعرابيّ) .وفي سمط اللّآليء (2/ 909 الميمنيّ) : (وأنشد أبو عليّ) ،وفي رسالة الملائكة (ص 268 القول في مهيمن) قال أبو العلاء المعرّي: (وأنشدوا بيتًا يجوز أن يكون مولّدًا، ولا أحكم عليه بالتَّوليد) ،ثمّ ذكره، وهو في لسان العرب (11/ 56 بسمل) من غير نسبة، والبيت مختلَف في روايته.
(2) - رواية الدّيوان (ص 306) ،وتاج العروس (28/ 86) : (الحديث) بدل (الحبيب) .
(3) - قال محقِّقُه في الهامش 8: (لعلّه"أخبر لبطة". ع. ى.
وفي كتاب سيبويه (4/ 448) : (والرّاء لا تُدغَمُ في اللاّم ولا في النُّون؛ لأنّها مُكَرَّرَة ... وذلك قولك: اُجْبُرْ لَبَطَة، واِخْتَرْ نَقَلًا) .قال محقِّقُه: (ب:"واختر نفلا"بالفاء) .وفي لسان العرب (7/ 396 ليط) : (واللِّيطُ قِشر القصب اللاّزق به، وكذلك لِيطُ القَناةِ، وكلُّ قِطْعةٍ منه لِيطَة) .
(4) - القمر/48.