قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) .
ص 234 رقم 75 - قوله (وَمِنْ شَرِّ) :
فإنْ قالَ قائِلٌ: جميعُ ما في كلامِ العربِ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا في معنى التَّفاضُلِ يَجيءُ بالألِفِ نحو قولِك: زيدٌ أفضلُ مِن عَمرٍو، وزيدٌ أَكْتَبُ مِن خالِدٍ إلاّ في خَيْرٍ، وشَرٍّ فإنّهم قالوا: زيدٌ خَيْرٌ مِن عَمْرٍو، وشَرٌّ من عَمرو، ولم يقولوا: أَخْيَرُ، ولا أَشَرُّ، فلِمَ أَسْقَطوا الألِفَ مِن هذينِ؟.
فَقُلْ [1] لِعِلَّتينِ: إحداهما أنّ خَيْرًا، وشَرًّا كَثُرَ اِستعمالُهما فحُذِفَتْ ألِفُهُما. وقال الأَخْفَشُ: جميعُ ما يُقالُ فيهِ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا لا يَنصَرِفُ إلاّ خَيْرًا، وشَرًّا فإنّهما يَنصَرِفانِ، فحُذِفَتْ ألِفُهُما إذْ فارَقا نَظائِرَهُما.
تمّ، وللّه الحمد في البدء والختام
وأفضل الصّلاة، وأزكى السّلام على عبده ومصطفاه محمّد بن عبد اللّه
وعلى آله، وصحبه، والتّابعين لهم بإحسان
(1) - يراجع له كتابي الثاني (إيقاظ الوَسنان من زلاّت اللِّسان رقم 66) .