لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4 (.
ص 200 - 201 رقم 62 - قوله (مِنْ خَوْفٍ) :
(مِنْ) حرفُ جرٍّ. (خَوْفٍ) جرٌّ بِمِنْ. والمصدرُ خافَ يَخافُ خَوْفًا فهو خَائِفٌ. والأصلُ خَوِفَ، فصارتِ الواوُ ألِفًا لِتَحرُّكِها وِانفِتاحِ ما قبلَها.
فإنْ قيلَ: ما الدّليلُ على أنّه خَوِفَ؟.
فَقُلْ: لأنّ مُضارِعَهُ يَخَافُ، ولو كانَ فَعَلَ بالفتحِ لَجاءَ المضارِعُ يَفْعُلُ، فكنتَ تقولُ: خَافَ يَخُوفُ، مثلَ قَالَ يَقُولُ، ومَاتَ يَمُوتُ.
رقم 63 - فإنْ قيلَ: فقد قالتِ العربُ: مِتُّ، ودِمْتُ على فَعِلَ بالكسرِ، ثمّ جاءَ المضارِعُ يَدُومُ، ويَمُوتُ بالواوِ.
فالجوابُ في ذلك: حدّثني أبو بكر بنُ الخَيَّاط عن الرُّسْتُمِيِّ عن المازِنِيّ [1] أنّ هذينِ الحرفينِ جاءا نادِرَيْنِ.
وقالَ غيرُه: مِتُّ ودِمْتُ فيهما لُغتانِ: مِتُّ ومُتُّ [2] .فمَن ضَمَّ أخذَه مِن فَعَلَ يَفْعُلُ مثل قالَ يَقُولُ، ومَن كسرَ قالَ في المستقبل يَمَاتُ ويَدَامُ. حدّثنا أحمدُ [3] عن عليٍّ [4] عن أبي عُبَيْدٍ أنّ يَحي
(1) - سبق التّعريف به تحت: (ص 84 - 85 رقم 28 - قوله:"وَلاَ يُوثِقُ"هامش 7) .
(2) - قال محقِّقُه: كان ينبغي أن يُزادَ: (ودِمْتُ ودُمْتُ) بكسر الدّالِ في إحداهما وضمّها في الأخرى. وفي (م) : (فيه لغتان ست ودمت) من غير تكرير الفِعْلَيْن.
(3) - ينظر التّعليق على: (ص 84 - 85 رقم 28 - قوله"وَلاَ يُوثِقُ") ،الهامش 8.
(4) - ينظر التّعليق على: (ص 84 - 85 رقم 28 - قوله"وَلاَ يُوثِقُ") ،الهامش 9.