وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) .
ص 130 رقم 37 - قوله (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) :
فإنْ قيلَ: لِمَ صَرفْتَ (أَحْسَنَ) ،و (أَفْعَلُ) لايَنصرِفُ؟.
فَقُلْ: لأنّه مُضَافٌ، وكلُّ ما لا يَنصرِفُ إذا دَخَلتْ عليه الألِفُ واللّامُ، والإضافةُ اِنصرَفَ.
ص 131 رقم 38 - قوله ( [لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ... إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا] الصَّالِحَاتِ) :
فإنْ قيلَ لك: لِمَ اِسْتُثنِيَ (الَّذينَ) وهم جماعةٌ مِن (الإِنْسَان) وهو واحدٌ؟.
فَقُلْ: إنّ الإنسانَ وإن كانَ لَفْظُهُ لفظَ واحدٍ فهو في معنى الجمعِ؛ لأنّ العربَ تُوقِعُ الإنسانَ على المذكَّر والمؤنَّث والواحدِ والجمعِ. ومن العربِ مَن يقولُ في المؤنَّث إنسانةٌ [1] ؛قالَ الشّاعرُ [2] :
إنْسَانَةٌ تَسْقِيكَ مِنْ إنْسَانِهَا *** خَمْرًا حَلاَلًا مُقْلَتَاهَا عِنَبُهْ
(1) - الهاء في (إنسانة) للتّأكيد، ورفع اللَّبْسِ، والأصل أن لا يُقال (إنسانة) بالهاء. بيان ذلك في كتابي الثاني (إيقاظ الوَسنان من زلاّت اللِّسان رقم 41) .
(2) - في (إعراب ثلاثين سورة من القرآنِ الكريم ص 175/سورة العصر) ،قال ابن خالويه: (وأنشدني أبو عليٍّ الرّذورِيّ) ،وذكر البيت، وعلّق عليه مُصحِّح الكتاب بقوله في الحاشية (4) : (وفي"م"الرّوذوريّ. ولعلّ صوابَه: ..."الرُّوذْرَاوَريّ" [بالضّم وسكون الواو والمعجمة وفتح الرّاء والواو ثمّ راء] نسبة إلى رُوذْرَاوَر: بلدة قرب همذان) .أفاده في لُبّ اللُّباب في تحرير الأنساب (1/ 120 باب الرّاء والواو) .