الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) .
ص 18 رقم 13 - قوله (الحَمْدُ) :
رفعٌ بالابتداءِ، علامة رفعِه ضَمُّ آخرِهِ.
فإنْ قيلَ: لِمَ رَفَعَ الاِبتداءُ؟.
فَقُلْ: لأنّ الابتداءَ أوّلُ الكلامِ، والرّفعُ أوّلُ الإعرابِ فأُتْبِعَ الأوَّلُ الأوَّلَ.
ص 22 رقم 14 - قوله (الرَّحِيمِ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: إذا جُعِلَتْ (بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيةٌ مِن أمِّ الكتابِ فما وجهُ التَّكريرِ [1] ؟.
فالجوابُ في ذلك: أنّ الآيةَ إذا ذَكَرَتْ مع الزِّيادةِ فائدةً لم تُسَمَّ تَكْرِيرًا.
ص 24 رقم 15 - قوله (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: اللّهُ تباركَ وتَعالى مَلِكُ الدُّنيا، والآخرة، فلِمَ قالَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ؟.
فالجوابُ في ذلك [2] :أنّ الدُّنيا قد ملَّكَها اللّهُ أقوامًا فنُسِبَ المِلْكُ إليهم، فلمّا كانت الدّنيا يَملِكُها اللّه تعالى، ويَملِكُها غيرُه بالنِّسبة لا على الحقيقة، والآخرةُ لا يَملِكُها إلاّ اللّهُ تَبارك وتعالى، ولا مالِكَ في ذلك اليومِ غيرُه؛ فَخُصَّ لِذلك.
(1) - في قوله: (الرّحمن الرّحيم) ،وقد وردت قبلُ في البَسْمَلَة.
(2) - قال السّعديّ في تيسير الكريم الرّحمن (ص 39 الفاتحة) : (وأضاف الملك ليوم الدّين، وهو يوم القيامة، يوم يُدان النّاس فيه بأعمالهم خيرها وشرّها، لأنّ في ذلك اليوم يظهرُ للخلق تمام الظّهور كمالُ ملكه وعدله وحكمته، وانقطاعُ أملاك الخلائق، حتّى [إنّه] يستوي في ذلك اليوم الملوك والرّعايا، والعبيد والأحرار، كلّهم مذعنون لعظمته، خاضعون لعزّته، منتظرون لمجازاته، راجون ثوابه، خائفون من عقابه، فلذلك خصّه بالذّكر، وإلاّ فهو المالك ليوم الدّين ولغيره من الأيّام) .