المدينة، وروى مختصر المزنيّ عن أبى بكر النّيسابوريّ، كما دخل اليمن وأقام بذمار مدّة [1] ،ثمّ انتقل إلى الشّام [مارًّا بالموصل وميّافارقين، ثمّ حمص ... وزار دمشق وبيت المقدس] [2] ،واستوطن حلب.
ولمّا قرَّ بالشّام (حَلَب) اختصَّ ابنُ خالويه بسيفِ الدّولة بنِ حَمْدان [3] وأولادِه، وهناك عَظُمتْ شهرتُه؛ لِتقدُّمهِ في العلوم، حتّى صارَ بها أحدَ أفرادِ الدّهرِ في كلِّ قسمٍ من أقسام العلم والأدب؛ فذاعَ صِيتُه، وانتشرَ ذكرُه في النّاس. وكانتْ إليه الرّحلةُ مِن الآفاق، فزادتْ مكانتُهُ عند آلِ حمدان، وأحلّوه منزلةً رفيعةَ.
وكانَ سيفُ الدّولة يُكرمُه، وهو أحدُ جُلَسائهِ [4] ،وآلُ حمدان أيضا يُكرمُونَهُ، ويُجلُّونَهُ، ويَدرُسونَ عليه، ويَقتَبسُون منه؛ فكانَ بذلك مُؤدِّبَهُم.
(1) - غاية النّهاية (1/ 137) ،إشارة التّعيين (ص 101) .قال في إنباه الروّاة (1/ 361) : (وذكره [أي: ابن خالويه] اللّحْجيّ اليمنيّ في كتاب"الأتْرُجَّة"عند ذكره ابنَ الحائك اليمنيّ، ووصف شعر ابن الحائك، وقال:"ومن الشّاهد على ذلك أنّ الحسين بن خالويه الإمام لمّا دخل اليمن ونزل ديارها، وأقام بها، شرح ديوان ابنِ الحائك، وعُنِيَ به، وذكر غريبَه وإعرابَه. قلت [القفطي] :ولم أعلم أنّ ابن خالَوَيْه دخل اليمن إلاّ من كتاب"الأتْرُجّة"هذا) ."
(2) - إعراب القراءات السّبع وعللها (ص 14) .
(3) - هو عليّ بن عبد الله بن حمدان التّغلبيّ الرّبعيّ أبو الحسن سيف الدّولة الأمير، صاحب المتنبِّيّ وممدوحه. له مع الرّوم وقائع عديدة. وله مع الشّعراء مطارحات أدبيّة كثيرة، خصوصا المتنبّيّ، والسّريّ الرّفَّاء، والببّغاء، والوأواء، وتلك الطّبقة (ت:356 هـ) .
(4) - قال ابن خالويه: دخلت يومًا على سيف الدّولة بن حَمْدان فلمّا مَثُلت بين يديه قال لي: اقعد، ولم يقل اجلس، فتبيّنتُ بذلك اِعتلاقَه بأهداب الأدب، واِطّلاعَه على أسرار كلام العرب. قال ابن خلِّكان:(وإنّما قال ابن خالويه هذا؛ لأنّ المختار عند أهل الأدب أن يُقال للقائم: اقعد، وللنّائم أو السّاجد: اجلس، وعلّله بعضُهم بأنّ القعود هو الانتقال مِن العُلُوّ إلى السُّفل، ولهذا قيل لمن أُصيب برجله مُقْعَد، والجلوس هو الانتقال مِن السُّفل إلى العُلُوّ، ولهذا قيل لنجد: جَلْسًا؛ لارتفاعها. وقيل لِمَن أتاها: جالِس، وقد جَلَسَ، ومنه قول مروان بن الحكم لمّا كان واليًا بالمدينة يخاطب الفرزدق:
قُلْ لِلْفَرَزْدَقِ والسَّفاهَةُ كاسْمِها *** إن كنتَ تارك ما أمرتُكَ فاجلِسِ
أي: اِقصد الجَلْسا، وهي نَجْد). - وفيات الأعيان (2/ 178) ،روضات الجنّات (3/ 142) ،أعلام النّبلاء (4/ 58) -