وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) .
ص 178 رقم 52 - قوله (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: وَيْلٌ، نَكِرَةٌ، والنَّكِرَةُ لا يُبتَدَأُ بها، فما وجهُ الرَّفْعِ؟.
فَقُلْ: النَّكِرَةُ إذا قَرُبَتْ مِن المعرفةِ صَلَحَ الاِبتداءُ بها، نحو: خَيْرٌ مِنْ زَيْدٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، ورَجُلٌ فِي الدَّارِ قَائِمٌ، وكذلكَ أَلِفُ الاِستِفْهامِ مُسَهِّلَةٌ الاِبْتِداءَ بالنَّكِرَةِ، نحو قولِك: أَمُنْطَلِقٌ أَبُوكَ، هذا قولٌ.
وقالَ آخرونَ: (وَيْلٌ) معرفةٌ؛ لأنّه اِسمُ وادٍ في جهنَّمَ، نَعوذُ باللّهِ منه.
رقم 53 - فإنْ قيلَ: وهلْ تَعرِفُ العربُ ذلك؟.
فَقُلْ: إنّ ألفاظَ القرآنِ تَجيءُ لَفْظًا عربيًّا مُستعارًا، كما سَمَّى اللّهُ تعالى الصَّنَمَ: بَعْلًا حيثُ اِتُخِذَ رَبًّا، والصَّنَمَ عذابًا ورُجْزًا [1] ،فقالَ: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [2] ؛لأنّ مَن عبدَ الصَّنَمَ أصابَه الرِّجْزُ؛ فسُمِّيَ باسمِ سَبَبِهِ. فلمَّا كانَ الوَيْلُ هَلاكًا وثُبُورًا، ومَن دخلَ النّارَ فقد هَلَكَ؛ جازَ أن يُسمَّى المَصيرُ إلى الويلِ وَيْلًا، وكذلك (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [3] .قيلَ: وادٍ في جَهَنَّمَ، نعوذ باللّه منه.
(1) - هنا قراءتان: ضمُّ الرّاء وكسرها.
(2) - المدّثر/05.
(3) - مريم/59.