فإنْ قيلَ: ما واحدُ أَصْحَابٍ؟.
فَقُلْ: صَاحِبٌ في قولِ النَّحْوِيِّينَ كُلِّهِم. قالوا: وهذا شاذٌّ؛ لأنَ فاعِلًا لا يُجمَعُ على أَفْعَالٍ إلاّ في النّادِرِ، كقولِهم: شَاهِدٌ وأَشْهَادٌ، ونَاصِرٌ وأَنْصَارٌ، وصَاحِبٌ وأَصْحَابٌ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الصَّوابُ أنْ يكونَ أَصْحَابٌ جَمْعًا لِصَحْبٍ، كأنّك جَمَعْتَ صَاحِبًا صَحْبًا، مثل شَارِبٍ وشَرْبٍ، وتَاجِرٍ وتَجْرٍ، وصَاحِبٍ وصَحْبٍ، ثمّ جَمَعْتَ صَحْبًا أَصْحَابًا.
قالَ أبو عبدِ اللّهِ ابنُ خَالَوَيْهِ: وهذا أيضًا شَاذٌّ؛ لأنّ فَعْلًا لا يُجمَعُ على أَفْعَالٍ إلاّ في الشّاذّ، كقولِهم: فَرْخٌ وأَفْرَاخٌ، وثلاثةُ أَفْرُخٍ في القِلَّة، وفُرُوخٌ وفِرَاخٌ في الكثيرِ. قالَ الحُطَيْئَةُ [1] حينَ حَبَسَهُ عمرُ رضي اللّه عنه:
مَاذَا أَقُولُ لِأفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ *** زُغْبِ الحَوَاصِلِ لاَ مَاءٌ وَلاَ شَجَرُ
أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ *** فَارْحَمْ هُدِيتَ إِمَامَ النَاسِ يَا عُمَرُ
ص 192 رقم 61 قوله ( [أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ ... ] وَأَرْسَلَ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ: كيفَ عُطِفَ بماضٍ على مستقبل؟.
فَقُلْ: المستقبل في (أَلَمْ يَجْعَلْ) بمعنى الماضي، فعُطِفَ ماضٍ على ماضٍ.
(1) - ديوانه برواية وشرح ابن السِّكِّيت (ص 191 - 192) ،وشرح السكّريّ (ص 80) .