فَقُلْ: كَرِهُوا الكسرَ مع الياءِ، والفتحُ أكثرُ في مثلِ ذلك، نحو: أَيْنَ، وحَيْثَ. حكاهُ الخليلُ وسِيبَوَيْهِ، وَهَيْتَ لَكَ، وقد جاءَ الكسرُ في قولِهم: جَيْرِ [1] لَأَفْعَلَنَّ ذاكَ، في القَسَمِ. وقرأَ ابنُ أبي إسحاقَ (وَقَالَتْ هَيْتِ لَكَ) [2] بالكسرِ، وكلُّهُ صوابٌ. والحمدُ للّهِ.
ص 190 رقم 58 - قوله (فَعَلَ) :
فِعْلٌ ماضٍ، عبارةٌ عن الفِعْلِ.
فإنْ قيلَ: كيفَ يُصَرَّفُ الفِعْلُ منه؟.
فَقُلْ: فَعَلَ يَفْعَلُ بفتحِ المضارِع أيضًا.
رقم 59 - فإنْ قيلَ: ولِمَ اِخْتِيرَ له الفَتْحُ؟.
فَقُلْ: للحرفِ الحَلْقِيِّ الّذي فيهِ، وهي العَيْنُ، مثل سَحَرَ يَسْحَرُ. فأمّا فَعَلَ الّذي مَثَّلَ النَّحوِيُّونَ به الأمثلةَ فيأتي على ميزانِ المُمَثَّلِ به مَضمومًا ومكسورًا ومفتوحًا؛ فتقولُ: يَضْرِبُ وزنُه مِن الفِعْلِ يَفْعِلُ، ويَذْهَبُ يَفْعَلُ، ويَطْرُقُ يَفْعُلُ. فاعرِفْ ذلكَ.
ص 190 - 191 رقم 60 - قوله (بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) :
(1) - قال في كتاب (العين) : (6/ 175) : (جَيْرِ: يمينٌ للعرب. فقولُك: جَيْرِ لا أفعل ذلك، كقولِك: لا أفعلُ ذلك واللَهِ) ، وفي الصّحاح (2/ 619 جير) : (قولهم: جَيْرِ لا آتيكَ، بكسر الرّاء: يمينٌ للعرب. ومعناه حقًّا) .وفي القاموس المحيط (ص 370) : (جَيْرِ بكسر الرّاءِ، وقد يُنَوَّنُ، وكأيْنَ: يَمينٌ، أي: حَقًَّا، أو بمعنَى: نعمْ أو أجَلْ. ويقالُ: جَيْرِ لا أفْعَلْ، ولا جَيْرِ لا أفْعَلُ، أي لا حَقًَّا) .
(2) - قرأ بذلك ابن محيصن، وعبد اللّه بن أبي إسحاق، وابن عبّاس، وأبو الأسود، وعيسى الثقفيّ، والحسن.
أفاده في معجم القراءات القرآنيّة (3/ 161) ،وأحال إلى: إتحاف الفضلاء 263،والإعراب للنَّحَّاس 2/ 133، والإملاء للعكبريّ 2/ 28،وتفسير الطّبريّ 12/ 107،وتفسير القرطبيّ 9/ 163،وكشّاف الزّمخشريّ 2/ 310،والمجمع للطّبرسيّ 5/ 222،والمحتسب لابن جنِّيّ /337،والنّشر لابن الجزريّ 2/ 295.