الصفحة 50 من 116

ص 9 - 10 رقم 8 - فإنْ قيلَ: لِمَ أُسْقِطَتِ الألفُ مِن (بِسْمِ) ،والأصلُ: باسْمِ؟.

فَقُلْ: لأنّها كَثُرتْ على ألسنةِ العربِ عند الأكلِ والشُّربِ والقيامِ والقعودِ، فحُذفتِ الألفُ اِختصارًا مِن الخطِّ؛ لأنّها ألِفُ وَصْلٍ ساقِطَةٌ في اللّفظِ.

فإنْ ذكَرْتَ اِسمًا مِن أسماءِ اللّهِ عزّوجلَّ وقد أضفتَ إليه الاسمَ لم تَحذِفِ الألفَ لِقلَّةِ الاستعمالِ؛ نحو قولِكَ: باسْمِ الرَّبِّ، وباسْمِ العَزِيزِ.

فإنْ أتيتَ بحرفٍ سِوى الباءِ أثبتَّ أيضا الألفَ نحو قولِك: لاِسمِ اللّهِ حَلاوةٌ في القلوبِ. وليس اِسمٌ كاِسمِ اللّهِ، وكذلكَ باسمِ الرّحمَنِ، وباسمِ الجليلِ، و (اِقْرَأْ باِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [1] .

ص 10 رقم 9 - فإنْ سألَ سائِلٌ فقال: لِمَ أُدخِلتِ الباءُ في (بِسْمِ) وهي لا تكونُ إلاّ صِلَةً لِشيءٍ قبلَها؟.

فالجوابُ في ذلك: أنّ اللّهَ تباركَ وتعالى أدَّبَ نبيَّهُ (أن يُقدِّمَ اِسمَه عند كلِّ أخذٍ في عملٍ، ومُفْتَتحِ كلِّ كلامٍ تَبَرُّكًا باسمِهِ جلَّ وعزَّ؛ فكانَ التّقديرُ: قُلْ يا محمّد باسمِ اللّهِ.

ص 11 رقم 10 - فإنْ قالَ قائِلٌ: الأسماءُ لا تَتَصرَّفُ، وإنّما التَّصرُّفُ للأفعالِ كقولِك: ضرَبَ يضرِبُ ضرْبًا، فلِمَ قالتِ العربُ: بَسْمَلَ [2] يُبَسْمِلُ بَسْمَلَةً؟.

(1) - العلق/1

(2) - قال في تاج العروس (28/ 86 - 87 ب س م ل) :(بَسْمَلَ الرَّجُلُ: قال: بِسْمِ اللَّهِ، وهو من الأفعال المَنْحُوتَة، أي المُرَكَّبة مِن كلمتين كحَمْدَلَ، وحَوقَلَ، وحَسْبَلَ، وغيرِها، وهو كثيرٌ في كلام المصنِّف. إلاّ أنّه قِيل: إنّ بَسْمَلَ: لُغةٌ مُولَّدةٌ لم تُسْمَع من العَربِ الفُصَحاء، وقد أثبتَها كثيرٌ من أَئِمَّة اللُّغة كابن السِّكِّيت، والمُطَرِّزِيّ، ووَردتْ في قولِ عُمرَ بنِ أبي رَبيعة قال:

لَقَدْ بَسْمَلتْ لَيلَى غَداةَ لَقيتُها *** فيا حَبَّذا ذاكَ الحَدِيثُ المُبَسْمَلُ

ووردَت أيضًا في كلامِ غيرِه. ورُوِىَ:"فَيَا بِأبي ذَاكَ الغَزالُ المُبَسْمِلُ".وقد أشار إليه الشِّهابُ في العِناية).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت