الواقعة بسويعات كانوا من المثبطين لهذه الحرب وكان لواء النفاق عبد الله ابن سبأ وروؤس الفتنة هم ابطال هذه الرواية ومع ذلك لا نزال نسمع ونقرأ من يصرُّ على البحث في هذه الواقعة عن دور كبار الصحابة والسؤال عما شجر بينهم واتخاذ احيانا بعضهم في صورة العدو للبعض الاخر وكأنهم سادة هذه المعركة ولم يكونوا ذلك.
ان اختزال احداث تخص رؤوساء الفتنة وتهميش دورهم او التغافل عنه, ثم بسط ومط احداث تخص الصحابة رضي الله عنهم في مثل هذا الموقف - بل وكثيرا ما يدخل فيها الوضع والكذب - وابراز شخصيات لها دور لها واخفاء اخرى كان لها اثرا فعالا في الفتنة ليس من العدل بمكان بل اراه من اساليب تشوية تاريخ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين, وفي المقابل فلم يدع لنا اهل الاهواء والكذب فرصة للكف عن ذكر مثل هذه الاحداث بصورة مجملة حيث انتشرت الشبهات واصبح العالم مثل القرية الصغيرة فاقتربت الفتن من كل بيت ولزم على المنافحين عن اعراض الصحابة ان يبينوا الحق ويجلوا الافهام المعرضة لخطر الفتنة ولكن بصورة نزيهة سوية وعلمية.
راي محب الدين الخطيب في الفئة الباغية
يقول الشيخ محب الدين الخطيب تعليقا على قول عمارا رضي الله عنه (وقال عمار وقد دنى من هودج عائشة: ماتطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير حق) يعلق الشيخ محب الدين الخطيب قائلا: كان الفريقان يطلبان التفاهم وجمع الكلمة، أما الباغي فهم قتلة عثمان، وقد قتلهم الله جميعا إلا واحدا منهم , وعمّار هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (تقتله الفئة الباغية) [1]
(وفي اعتقادي الشخصي أن كل من قتل من المسلمين بأيدي المسلمين منذ قتل عثمان فإنما إثمه على قتلة عثمان لأنهم فتحوا باب الفتنة. ولأنهم واصلوا تسعير نارها، لأنهم الذين أوغروا صدور المسلمين بعضهم على بعض، فكما كانوا قتلة عثمان فإنهم كانوا القاتلين لكل من قتل بعده، ومنهم عمار ومن هم أفضل من عمار كطلحة والزبير، إلى أن انتهت فتتهم، بقتلهم عليًا نفسه وقد كانوا من جنده وفي الطائفة التي كان قائمًا عليها. فالحديث من أعلام النبوة، والطائفتان المتقاتلتان في صفين كانتا من المؤمنين. وعلي أفضل
(1) (صحيح البخاري(ك 56 ب 17 - ج 3 ص 207)