فلما حمى الوطيس حاولت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها انقاذ الموقف بأمر كعب بن سوار: وقالت عائشة لكعب بن سور الأزدري:"خل يا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه، ودفعت إليه مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح، وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما. فاستقبلهم كعب بالمصحف، وأنتبه ابن السوداء الخبيث والذي كان لا ينفك وعصابته في الطحن والقتل والضرب لتحصيل أكبر قدر من الخسائر بين الطرفين، (فلما رأوا كعب بن سوار رافعا المصحف رشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد فقتلوه، ووصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فجعلت تنادي: الله الله! يا بني اذكروا يوم الحس فقال: اللهم ألعن قتلة عثمان، وجعل أولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى لقي مثل القنفذ، وجعلت تحرض الناس على منعهم وكفهم، فعلت شعارات اللعن على من قتل عثمان من الجانبين) [1] "
(فمن جانب عائشة رضي الله عنها كنت تسمع الدعاء باللعن على قتلة عثمان ومن جانب علىّ رضي الله عنه تسمع نفس الدعاء وكلا الجيشين يتفقان ولا يختلفان ولعلها الحرب الأولى التي تسمع فيها عن تلك الحيادية والنزاهة حيث انه حيادا وانحيازا عن كل الطرق إلى طريق واحد مستقيم لا عوج فيه ولا خيار عنه فالكل مبشر بالجنة فكيف سيهتفون إلا لها وعلاما يتحاربون إلا من أجلها؟؟.
هكذا كانت السبئية أشبه بالضباع في لؤمها حين تعض أقدام الأسود من الجيشين لتوقع العداوة والبغضاء في الذين امنوا لكن فطنة استعلت على كل لؤم كانت دوما تتلمسها في كبار القيادات عندما تقرأ الأحداث، ورقي في التعامل بينهما محال أن تجده في غير هؤلاء الأبرار .. ) [2]
وحق لنا ان ننبه على ملحظ اثناء القراءة للقصة حيث انه من احد اساليب تشويه مرويات الصحابة هو قص بضعة جمل من وسط الحدث ثم اعادة لصقها في حدث ملفق ومكذوب
(1) المصدر السابق)
(2) ... (قراءة في أحداث الفتنة و وصف أهل الاحداث / رحاب حسان /موقع التاريخ)