وعقدت الجلسة الأولى للبرلمان في إقليم كردستان بعد اتفاقية (واشنطن) في بناية البرلمان في أربيل في
2002/ 10/4 م، ثم الجلسة الثانية في السليمانية في 2002/ 10/8 م (1) ، وبهذا وضعت إتفاقية واشنطن نهاية الحرب دامت لأربع سنوات من الحرب الداخلية بين الحزبين الكرديين، وتولدت قناعة لدى الجميع باستحالة تحقيق إنتصار حاسم من قبل طرف على الأخر.
4 -موقف تركيا وإيران من البرلمان والسلطة الكردية الجديدة:
ظهر موقف تركيا من خلال وزارة خارجيتها، باعتبار الانتخابات في كردستان العراق لا تنسجم مع سياسة تركيا إتجاه العراق والمنطقة، وهذا ما جعل أنقرة تتخوف من ازدياد نضال الأكراد الذين يعيشون في تركيا من تأسيس دولة مستقلة للأكراد في شمال العراق، وقد صرح حزب العمال الكردستاني التركي (PKK) بان الانتخابات هي خيانة للمصالح القومية الكردية (2) . وعقدت تركيا لقاء ثلاثي لوزراء خارجية (تركيا إيران وسوريا) لبحث المسألة الكردية في العراق ورفض أي کيان کردي لهذه المنطقة.
كما قامت تركيا بدور الوساطة بفتح باب الحوار بين الحكومة العراقية والقيادة الكردية، كذلك قامت تركيا بمنع اللاجئين العراقيين الأكراد من الاشتراك في الانتخابات التي أقامتها الجبهة الكردستانية في إقليم کردستان العراق.
أما الموقف الإيراني (3) . فكان أكثر مرونة من تركيا، ورفضت أيضا مشاركة اللاجئين الأكراد العراقيين في الانتخابات، خشية تنامي التوتر في العلاقات مع العراق. وانتقدت إيران الانتخابات باعتبارها مؤامرة غربية الخلق (إسرائيل ثانية) في الشرق الأوسط.
(2) رود هوف وآخرون، انتخابات کردستان العراق في 19 آذار 1992 تجربة ديمقراطية، تقرير فريق من ثلاث منظمات مستقلة غير حكومية (أجنبية) زار کردستان أثناء الانتخابات، من المنشورات المترجمة لمكتب الدراسات والبحوث المركزي، دراسة رقم 27، 1996, ص 18.
(3) ساهمت التحولات في كردستان العراق في جعل إيران تتوجس الخوف من انتخاب مجلس وطني وبرلمان كردي وحكومة، الأمر الذي يكون من المحتمل وصول امتدادها إلى باقي المناطق الكردية في إيران، فسعت إيران لإفشال الحكومة الجديدة عن طريق بث الدعايات حولها، ومن جانب أخر انتهاك الأراضي العراقية منذ أيار 1993 إلى 1996 ودعم الأحزاب الكردية مثل الحركة الإسلامية وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني من أجل السيطرة على أنابيب النفط العراقي التي تمر إلى تركيا لنقل نفط العراق التطبيق مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء) ، وهكذا تستطيع إيران التحكم غير المباشر بالنفط العراقي عن طريق دعمها للاتحاد الوطني الكردستاني، كذلك تهدف إيران إلى ضرب المنظمات المعارضة لها في العراق مثل منظمة مجاهدي خلق)، وحجة التدخل - أن إيران تعتبر هذه المنطقة جزءا من مجالها الحيوي وأمنها القومي. وللمزيد من التفاصيل أنظر: فرست مرعي الدهوكي: التغلغل الإيراني في كردستان العراق، منشور على الانترنيت في الموقع التالي: