أدت تطورات الأوضاع في كردستان العراق بعد عام 1991, إلى انعكاسات خطيرة على دول الجوار العراقي وتحديدا تركيا وإيران, فقد تمكن أكراد العراق من تجسيد هويتهم الثقافية وشخصيتهم القومية عبر مظاهر مختلفة: من حكومة, وبرلمان, ومليشيات عسكرية, وعلم خاص, وميزانية مستقلة, أظهرت مخاوف حقيقية للحكومات التركية من تأثير تلك التطورات على وضعها الكردي المضطرب. واحتفاظ حزب العمال الكردستاني بقواعد للتمرکز والتدريب في شمال العراق ومهاجمة الجيش التركي. ولذلك تبنت أنقرة إستراتيجية متعددة الأبعاد, يتركز شطرها الأول على الاستمرار في مهاجمة قواعد الحزب في شمال العراق وإقامة شريط حدودي عازل مع العراق يمنع تسلل مقاتلي الحزب إلى الأراضي التركية (1) . وتخشى تركيا من تأثير الوضع الكردي في العراق على سكانها الأكراد وما يمكن أن يصاحب ذلك من تداعيات. وفي هذا تخشى تركيا من عاملين:
1 -تصاعد مطالب الأكراد الأتراك بإقامة حكم ذاتي على غرار ما حدث في العراق.
2 -تحول کردستان العراق إلى قاعدة للأكراد الأتراك.
وبالرغم من أن المخاوف التركية المعلنة تتركز حول وضع الأغلبية التركمانية في كركوك. إلا أن الواقع يشير إلى أن ثمة أهداف إستراتيجية تركية أخرى، حيث تعتبر تركيا أن الأهداف القومية الأكراد العراق ليست مقتصرة على الحصول على الحكم الفيدرالي في إطار نظام ديمقراطي فيدرالي وإنما أهدافهم تتمثل في الاستقلال وإقامة دولة کردية مستقلة للأكراد (2)
لقد أصبحت منطقة شمال العراق واقعية تحت الحماية الدولية. وإن النمط المتمثل في استخدام إحدى الدول أكراد دولة أخرى كوسيلة ضد کردها وضد الدولة المنافسة ومأزق المجاميع الكردية المتمثل في الاضطرار إلى الاختيار بين مصلحتهم الخاصة والمصالح القومية العليا، كان مثل القيد السياسي المتأصل الذي عمل ضد القضية الكردية. لذا فإن العمليات عبر الحدود كانت تقطع كلا الطريقين بما أنها كانت تضر بالقضية الكردية في
(1) دهام محمد العزاوي، الاحتلال الأمريكي للعراق وأبعاد الفيدرالية الكردية، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون, 2009) , ص 144 - 145.
(2) بير محمد ملازهي، ترکيا وتطورات کردستان العراق، مجلة مختارات إيرانية، العدد 57، (القاهرة: مؤسسة الأهرام، أبريل 2005 م) ، ص 62.