فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 281

ثالثا: التحديات الاجتماعية

لقد فرضت البيئة الجبلية على المناطق الكردية عزلة جغرافية لقرون عديدة، اضطرت الإنسان الكردي على مداها أن يعيش منعزلا ضمن قبيلته في بيئة إقليمية مصغرة بعيدة عن عموم بني قومه، الأمر الذي جعله يتعصب البيته الإقليمي المصغر بشكل ملفت، لا في سلوكه وحسب، بل في لهجته اللغوية وفي طراز ملبسه أيضا. فتحول بموجب كل هذه المؤثرات إلى إنسان صعب الانفتاح والاندماج والصهر بأية موجة (الفرس والمغول والتتار والترك والعرب) وإلى كائن متمترس بهذه الجبال (1) . وقد حال الوضع الجغرافي لكردستان دون تکوين سلطة مركزية، وإنما شجعت جغرافية الأرض بجبالها الشاهقة ووديانها العميقة وأنهارها سريعة الجريان وعدم كفاية الطرق على إنشاء هياكل (جهوية ومستقلة. ومن أبرز المعوقات في هذا الإطار هي:

1 -تحديات القبيلة:

لقد بقيت معظم القبائل الكردية دائما في محيط الدول الكبرى، وحافظت کمنطقة عازلة بين دولتين مجاورتين (أو أكثر) ، ما منح رجال القبائل الأكراد ميزة أكبر، وكان بإمكانهم نظرية أن يختاروا من بين عدة أسياد، سيدة لهم. إن العلاقات بالمركز متلازمة مع تعاقب ضعف سلطة الدولة المركزي وقوتها. لقد كان بإمكان الدول القوية بشكل فعال أن تضم إليها الكثير من القبائل، وأن تتدخل في شئونها الداخلية تفرض عليها الخدمة العسكرية، وتجبي الضرائب، وتدعم سلطة الزعماء القبليين الذين كانت تعدهم موضع ثقتها. وفي أوقات شيوع الوهن في أوصال سلطة الدولة المركزية فإن الزعماء القبليين كانوا يمتنعون عن دفع الضرائب وتقديم المساعدة المطلوبة، وقد يعلنون استقلالهم بصراحة في نهاية المطاف. أما إذا كان ضعف المركز مؤقتة، فإن هؤلاء التابعين كانوا يسارعون إلى إعادة تأکيد ولائهم ومع ذلك، فحينما لا تتم استعادة السلطة المركزية بسرعة، كان من شان المرء أن يرى ظهور مشيخات شبة مستقلة أو ظهور شبة دول في محيط الدولة المركزية. ولم يكن (الحاكم) يتولى الحكم بالتتابع، ففي غالب الأحيان كانت تنشأ زعامات جديدة نتيجة للفوضى التي كانت تعقب إنحسار القوة المركزية والمنافسة الشديدة بين الزعماء القبليين في المحيط، وإذا انبثقت سلطة مركزية قوية جديدة آنذاك (أو

(1) فؤاد حمه خورشيد، جغرافية کوردستان وسايکولوجية الانسان الكوردي، الحوار المتمدن - العدد: 3619، في 2012/ 1/26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت