فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 281

المبحث الثاني: معوقات قيام الدولة الكردية

أولا: تغيير الوضع في العراق

يعتبر العراق أول البلدان في الشرق الأوسط يمنح الأكراد الحقوق بالحكم الذاتي، وهذا انعكس على تطور المجتمع الكردي ثقافية واجتماعية وسياسية مقارنة بالدول المجاورة التي يتواجد فيها الأكراد. وبعد عام 2003 م، حصل الأكراد على الحكم الفيدرالي وفق الدستور العراقي لعام 2005، وبدأ الطموح الكردي بالازدياد إلى أن وصل حد التصادم مع الحكومة العراقية في بغداد، كذلك التصادم مع دول الجوار العراقي وخاصة تركيا وإيران. ولتبني الجانب الكردي بعض السياسات ذات الطابع الحامل للاستقلال مثل تصدير النفط وإقامة علاقات دبلوماسية مع الدول، قامت الحكومة العراقية بالاصطدام بحكومة إقليم كردستان مما انعكس على حالة الاستقرار في المنطقة، وأخ مطالب رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني بحق تقرير المصير. كما إن استمرار نظام الحكم في سوريا أخر حصول الأكراد على متنفس الحكم في مناطقهم. وأخيرا فان فشل عملية السلام في تركيا تعتبر من المعوقات التي تواجه الأكراد بسبب التضييق من الجانب التركي على الحريات الكردية والعمل السياسي الكردي المتصاعد الذي بات يشكل خطر على العمل السياسي التركي. وسوف نقوم في هذا المبحث بشرح عوامل تغيير الوضع الأمني والسياسي في العراق، واستمرار النظام في سوريا، وفشل عملية السلام بين الأتراك و (PKK) التي تعتبر من معوقات ومؤخرات إعلان الدولة الكردية الكبرى في الشرق الأوسط.

1 -تأخر قيام الدولة الكردية في العراق:

لقد دعمت الحكومة العراقية حلا سياسية للأزمة السياسية في سورية، وحذرت من انهيار الحكومة السورية وعواقب ذلك على العراق. وفي ظل هذه الظروف، شكلت الحكومة العراقية (قيادة عمليات دجلة) لمواجهة بحسب الحكومة العراقية. هجمات الجيش الحر (المعارضة السورية على الحدود الشمالية للعراق، وتوجهت القوات العراقية كذلك للمناطق المتنازع عليها تحت إدعاء حفظ الأمن في هذه المناطق(1) . لكن التحركات عدت بالأساس موجهة لإقليم كردستان، في ظل سياسة رئيس الوزراء العراقي آنذاك (نوري المالكي) والتي

(1) جريدة الشرق الأوسط (6 يوليو 2012) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت