تتحرك منطقة الشرق الأوسط، في أكثر من مكان، نحو أوضاع جديدة، ينتظر منها اشتداد عمليات
التجاذب والتنافر وتزايد الضغوطات المتنوعة والمتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية. وعلى هذا الأساس تتوجه الأنظار إلى مناطق التوتر والتي تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع الدائر بينهم. وتشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة تغيير ورسم جديد وفق المنظور الإمبراطوري للولايات المتحدة وعلى أساس ثقافتها المتمثلة في بناء الأمة. عندما ظهرت الدولة القومية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر شدد دعاتها على ضرورة الجمع بين الأمة الواحدة الكاملة والوحدة السياسية الواحدة فلا تتفتت الأولى بين عدة أمم، ولا تضم الثانية عدة أمم، لكن منطق الدولة الحديثة اختلف عما كان موجود في أوروبا خلال تلك الحقبة، إذ يكفي أن يتحقق لهذه الدول عامل التجانس البشري المهئ للوحدة الوطنية في الداخل، وسواء تحقق هذا التجانس عن طريق وحدة اللغة أو الأصل أو الاثنين معا أو عن طريق وحدة المصالح فأن المهم هو وجود رغبة بالعيش المشترك لدى أبناء الدولة الواحدة.
تعددت مصادر أصول الشعب الكردي، فهناك من نسبهم إلى الأصول العربية، وأهتم رؤساء القبائل الكردية اهتماما متزايدة بالفرضية العربية لنسب الأكراد، في محاولة منهم وتأكيد أصالتهم العربية النشر الدين الإسلامي. أما الروايات الكردية فأنهم ينسبون بأنفسهم إلى (الكوتيين) ، ويرى البعض أن الأكراد هم من الشعوب القوقازية ونتيجة اختلاطهم مع (الميديين) ، اقتبسوا اللغة الميدية الآرية وتحولوا إلى آريين
هندو - أوربيين)، ويعتقدون إنهم هاجروا من شرق إيران إلى غربها واندمجوا مع السكان هناك ونراهم
بالصورة الحالية.
وتتكون اللغة الكردية من مجموعة من اللهجات المقسمة حسب التوزيع الجغرافي والتطور التاريخي للغة الكردية. تميزت اللهجة الكرمانجية التي يتحدث بها أكراد تركيا وسوريا وبعض أكراد العراق، بأنها اللغة المنتشرة والأكثر شيوعا. ثم تأتي بعدها اللهجة السورانية التي يتحدث بها أكراد إيران بعض أكراد العراق. اهتمت المملكة المتحدة البريطانية بعد احتلال العراق باللغة الكردية، وتم وضع الكثير من القواعد والضوابط لها، وتم مساعدة الأكراد في نشر اللغة الكردية بين الأكراد. ازدهرت اللهجة السورانية بين الأكراد (خاصة العراق بعد ثورة 1958، بينما تراجعت الكرمانجية بعد منع تركيا