وجد المجتمع الإنساني وجدت فيه السلطة السياسية، وأن وجدت السلطة السياسية وجدت حتما الأفكار الإنسانية وتأملاتها العقلية بشأنها وحولها وفيها. أما (جان وليم لابيار) فانه يعرف السلطة السياسية بأنها:
السلطة الاجتماعية الخاصة بالمجتمعات الحديثة وهي مجتمعات كلية محددة متميزة) (1) . والسلطة السياسية في اعتقاده هي أرفع السلطات الاجتماعية التي تحكم الجماعات الخاصة في المجتمع المدني فهي تدير المجتمع المدني بأكمله وتتدبر تنظيم العلاقات بين الجماعات العديدة والمتنوعة التي تؤلفه بشكل يكفل لها بقاءها مندمجة بالمجموع الكلي للنظام، ويوفر لها الطواعية اللازمة لمواجهة التحولات الخارجية والداخلية.
في حين يذهب (مصطفى مرتضى علي محمود) إلى أن السلطة هي: (جزء من مؤسسة المجتمع بوظائفها الشديدة العمومية والتي قد تبدو معها وكأنها سلطة فوق الجميع، أو بوظائفها البالغة التخصص في تجسيد المصالح الاقتصادية والسياسية في مرحلة ما، حتى لو تقنعت بالوجوه ذاتها أو الشعارات. كما إنها خاضعة بشكل أو بآخر لمتغيرات المد والجزر في البنية الاجتماعية، وهذه السلطة لها دينامكيتها الإيديولوجية سواء من خلال المثقفين أو التقنيين أو الإعلاميين أو رجال الدين(2) .
تبدو المصادر الكردية حول سلطة الإمارات القديمة التي شكلوها في العهود القديمة، ليست بذات قيمة ولا تنير سبيلا ولذلك وضع المؤرخون المحليون المتأخرون اعتمادهم على الباحثين الأوربيين أكثر من رجوعهم إلى الأخبار والكتابات المحلية، ويبدو أنه لا توجد روايتان متطابقتان لأي حدث تاريخي قبل عام 1800 م).3)
وفي موضوع السلطة نجد أن أبرز السلطات الكردية القديمة التي حكمت کردستان كانت الإمارة
الروادية والإمارة (الحسنوية) (4) ، وسوف نقوم بذکر سلطة الإمارات الكردية في الفترة القريبة، للوقوف على فهم طابع السلطة التي حضي بها الشعب الكردي.
(1) جان وليم لابيار السلطة السياسية، ترجمة هناء إلياس، (بيروت: منشورات عويدات، 1983 م) ، ص 90,
(2) مصطفي مرتضي علي محمود، المثقف والسلطة، (القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1984 م) ، ص 57.
(3) ادموندز، (مرجع سابق) ، ص 96.
(4) منى أحمد سلطان، تاريخ الأكراد في إيران، القاهرة: دار الأحمدي للنشر، 2008 م)، ص 63 - 68.