فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 281

ثانيا: السلطة الكردية بعد الحرب العالمية الأولى

نال الأكراد بعد الاحتلال البريطاني للعراق شيئا من السلطة بعيدة عن الحكومة المركزية، وذلك عندما تولى الشيخ (محمود الحفيد) حكم السليمانية وكان حكمة ذاتية، وكانت بريطانيا تبغي من هذا الأمر عدم الاحتكاك المباشر بالأكراد في هذه الفترة الزمنية.

1 -سلطة الشيخ محمود البرزنجي في السليمانية:

عينت السلطات البريطانية في عام 1918 م، الشيخ (محمود البرزنجي) (1882 - 1956 م) سليل عائلة دينية وصاحب نفوذ حاكما على السليمانية (1) ، ومنذ أن استلم (الشيخ محمود) الولاية طالب بولاية الموصل كلها، وعزم على تأسيس دولة مستقلة. وبعد تلقي الشيخ محمود المساعدة من أكراد إيران لتحقيق السيادة القومية، قام الشيخ محمود) بمهاجمة مقر الضباط البريطانيين في السليمانية في 23 مايو 1919 م، فأعلن الشيخ (محمود) إستقلال السليمانية، ورفع العلم الكردي بدلا من علم السلطات البريطانية ووصل نفوذه إلى كركوك. لكن القوات البريطانية اعتقلت الشيخ (محمود) بعد معركة (دربند بازيان) في 18 يوليو 1919 م، ودخلت السليمانية وأرسلت الشيخ (محمود) أسيرة إلى بغداد. وساءت الأوضاع في الموصل مما دفع القوات التركية بالوصول إلى مشارف السليمانية، فتركت بريطانيا مواقعها وتراجعت إلى (أربيل وكركوك) . وفي عام 1922 م قررت بريطانيا إعادة الشيخ (محمود) من المنفى لأنه القادر على مواجهة النفوذ التركي، فرجع الشيخ محمود من الهند إلى بغداد فالسليمانية، وتسلم حكم السليمانية على أن تقتصر منطقة الحكم الذاتي على السليمانية فقط. وفور تسلمه السلطة، أعلن الشيخ (محمود) بأن اللغة الكردية هي اللغة الرسمية واصدر طوابع وعملات نقدية، واستمر صدور صحيفة (بانکي کردستان) وصحيفة (أوميدي کردستان - أمل کردستان) و (روزا کردستان - يوم کردستان) .

تبددت جهود الشيخ محمود في أقامة دولة كردية، عندما أحكمت القوات البريطانية سيطرتها على السليمانية عام 1923 م. (2) اندلعت مظاهرات في السليمانية في ايلول 1930 م

(1) جليلي جليل وآخرون، (مرجع سابق) ، ص 145.

(2) آلبرت م. منتشا شيفياي، العراق في سنوات الانتداب البريطاني، ترجمة هاشي صالح التكريتي، (بغداد: مديرية مطبعة جامعة بغداد، 1978 م) ، ص 325 - 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت