شكلت التحديات الدولية عامل حساس ومباشر في عدم تكوين الدولة الكردية، فقد كان للعامل البريطاني دور فعال في إبقاء الشعب الكردي موزع ما بين تركيا وإيران وهذه المرة تم زيادة التقسيم إلى أربع دول بإضافة العراق وسوريا، بعد الحرب العالمية الأولى. واستغلت الدول الكبرى العامل الكردي بالضغط على دول الشرق الأوسط لتحقيق السيطرة على هذه الدول.
أولا: المعاهدات الدولية وتأثيرها
إذا كانت الدولة ظاهرة تاريخية، بمعنى أنها تمتد بجذورها إلى التاريخ القديم، فان الدولة القومية (وهي الصورة السائدة للدولة الآن) بما تتضمنه من شعب وإقليم محدد وحكومة ذات سيادة، ظاهرة حديثة نسبية، إذ ترتبط في ظهورها بالأحداث التي صاحبت انتقال أوربا من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، لاسيما في أعقاب معاهدة صلح (وستفاليا 1648) والتي يؤرخ بها لظهور الدولة القومية. وقد لعب العامل الدولي كمعوق الإنشاء الدولة الكردية بعد الحرب العالمية الأولى للأسباب التي سنذكرها في هذا المبحث والمتضمنة المعاهدات الدولية وموقف الولايات المتحدة، وموقف روسيا من جهة والدول الأوربية من جهة ثانية. وكما يلي:
1 -اتفاق سايکس بيکو 1916 م:
عقدت بريطانيا وفرنسا بالاشتراك مع روسيا القيصرية معاهدة سرية في مايو 1916 م، حول الترتيبات المقبلة في الشرق الأوسط بعد أن تنبأت الحكومتان بهزيمة ألمانيا والدولة العثمانية في الحرب. وعرفت باتفاقية سايکس بيکو (1) , وبعد المراسلات والمباحثات بين الدول الثلاث، اتفقوا على تقاسم أراضي الإمبراطورية العثمانية وعلى النحو الآتي:
أ- منطقة الموصل وسوريا ولبنان وإقليم کيليکيا ويشمل على ولاية أظنة - إلى فرنسا.
ب- المناطق الشمالية الشرقية من تركيا، والتي تشتمل بشكل رئيسي على أقاليم أرضروم، طرابيزون،
وان، بتليس - إلى روسيا.
ج- مناطق وادي الرافدين ومنطقة الخليج العربي - إلى بريطانيا،
(1) حامد محمود عيس، القضية الكردية في العراق من الاحتلال البريطاني، (مرجع سابق، ص 99.