اعتبار حزب العمال الكردستاني التركي منظمة إرهابية، وتعهدت منذ ذلك الوقت بالقضاء على نشاط الحزب في المناطق الحدودية، وكان هذا الإعلان بمثابة تنازل كبير من جانب إيران التي كانت تستخدم الحزب كأداة للمساومة لعدة عقود مضت).1)
وتوقف التدخل العسكري الإيراني في كردستان العراق، أثر تخلي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عن فكرة الكفاح المسلح ضد الجمهورية الإيرانية عام 1997 م. واستمر الوضع على ما هو عليه حتى إعلان عن تشکيل حزب سياسي کردي إيراني جديد (حزب الحياة الحرة الكردستاني - PJAK) في 2004 م، الذي قاد منذ ذلك الوقت حركة مسلحة في كردستان إيران انطلاقا من کردستان العراق، فاستأنفت القوات الإيرانية مجددا عملية اختراق الحدود العراقية في مايو 2005 م بهدف مطاردة عناصر حزب الحياة الإيراني في مناطق (حاج عمران ومندلي) ، وبررت إيران هذه الهجمات بأنها موجهة ضد متمردين أكراد يتخذون هذه المناطق منطلقا لشن الهجمات على إيران. (2)
لقد كان الأكراد ورقة ضغط تمارسها الدول الإقليمية (تركيا - إيران - العراق - سوريا) ، لغرض الحصول على بعض المكاسب أو الحصول على بعض التنازلات من بعضها البعض. وكان الاقتتال الكردي الكردي في داخل الدولة، أو الاقتتال الكردي - الكردي في الدول المتجاورة، عامل مضعف ومفتت للشعب الكردي، وقد اضعف هذا القتال عملية الاندماج مابين الشعب الكردي في الدول التي يسكنوها. شكلت الورقة الكردية في منطقة الشرق الأوسط، حالة من الحراك المتناقض (التنازع والصراع والتعاون) ، فمرة تصل مراحل النزاع والصراع ما بين الدول إلى مرحلة التصادم ومرة تصل إلى مرحلة القتال ومرة أخرى تصل إلى مرحلة التعاون الأمني والعسكري ومرة أخرى تصل إلى مرحلة التعاون السياسي. هذا بدورة انعكس على أمال وتطلعات الشعب الكردي في بناء دولته، وهذه التناقضات كانت سبب من أسباب تحديات بناء الدولة الكردية.
(2) عامر هاشم عواد، دراسة في أثر الفاعلين الإيراني والتركي في المعادلة العراقية، مجلة دراسات سياسية، العدد 14، (بغداد: بيت الحکمة. قسم الدراسات السياسية، 2009 م) ، ص 49 - 50.