تاريخية وفاصلة لنيل حقوقهم القومية، وربما إقامة دولة مستقلة بعد أن حرمتهم منها الاتفاقيات والمصالح الدولية عقب الحرب العالمية الأولى، ويتحين أكراد سوريا الفرصة لجني المكاسب والفرصة المتوفرة لهم، والتي يستعدون لها، لأنها قلما ستتوافر. كثيرة هي السيناريوهات الممكن تصورها في سوريا، لكن حتى في أسوا الأحوال سوف يكون الأكراد هم الرابحين، لأنهم سيصبحون على الأقل أسيادة في مناطقهم.
لقد كلفت المشكلة الكردية تركيا خسائر بشرية ومادية فادحة منذ اندلاع الصراع الدموي بين (PKK) وقوات الأمن الكردية، وقدرت هذه الخسائر بحوالي (50) ألف قتيل ونحو (400) مليار دولار، وتقف هذه المشكلة كمعضلة مستعصية رغم المبادرات التي طرحت في السابق، إلا أن الحكومة التركية تبدو اليوم عازمة على حلها هذه المرة مهما كان الثمن، كما أن الطرفين اقرب للحل من أي وقت مضى.
ويعد اتفاق السلام بين الحكومة التركية و (PKK) ، بعد عقود من الحرب الدموية، عهدا جديدا في تاريخ العلاقات التركية والكردية، إذ للمرة الأولى يعترفي الجانب التركي (أوجلان) محاورة من داخل السجن وينظر أليه كشريك لتحقيق السلام بعد أن كان في نظر الأتراك مجرد إرهابي، وللمرة الأولى يتم التعامل مع القضية الكردية كقضية شعب حرم من حقوقه التاريخية في ظل الجمهورية التركية، والاهم على المستوى السياسي، تلك الرؤية الإدراكية لتركيا في النظر إلى أهمية حل القضية الكردية سلمية، على أساس أن السلام مع الأكراد ثروة إستراتيجية لمستقبل الدولة التركية، وفي قدرة هذه الدولة على استيعاب المتغيرات الجارية وتحقيق الديمقراطية بحثا عن السلام وامتلاك عناصر القوة والدور والنفوذ (1) . ان رؤية الحكومة التركية تقوم على وقف إطلاق النار، وانسحاب المقاتلين الأكراد من الداخل التركي على معاقل الحزب في جبال قنديل، والبدا بنزع سلاح المقاتلين، وإصدار عفو عام عن عناصر الحزب، مع بحث مصير قياداته وتامين ملجأ لهم، وإطلاق صراح المئات من السجناء الأكراد، على أن تكون هذه الخطوات متسلسلة وتسمح الانتقال إلى المرحلة الثانية أي: مرحلة المعالجة السياسية التي من أهم معالمها إقرار قانون الإدارة المحلية يشمل كل تركيا وليس المناطق الكردية فقط، في مقابل الرؤية التركية.
(1) خوشيد دلي، ما بعد نداء أوجلان للسلام، الرابط