فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 281

المبحث الثاني: التحديات الإقليمية

يمثل الأكراد تحدية حقيقية لكل الدول المتاخمة لكردستان وتعبيرا إقليمية فريدة عما يمكن أن نسميه التصادم بين (فكرة القومية) ، وبين (فكرة الدولة مثلما حدث في أوربا في تسعينيات القرن العشرين - وعلى الأخص في يوغسلافيا الاتحادية السابقة. فمع وضوح تمايزهم القومي والعرقي، يبدو كما لو أن هناك توافقة إقليمية على عدم الاعتراف بهم كأصحاب قومية خاصة، تمت عبر قرون عديدة. حيث كان الأكراد يلقون نوعا من الإنكار والاضطهاد في كل البلدان التي يعيشون فيها، وفي زمن سابق حتى عام(1999 م) ، كان العراق وتركيا يتبادلان حق التعقب الساخن داخل أراضيهما لضرب المتمردين الأكراد. وكانت المسألة الكردية باستمرار موضع إنشغال وإستثمار الدول التي تمتد عبرها أراضي کردستان وينتشر فيها الأكراد في إدارة كل منها للعلاقات الإقليمية، خصوصا ما بين تركيا والعراق، وتركيا وسوريا، والعراق وإيران.

وواقع کردستان اليوم مقسمة وملحقة أجزاؤها بكل من تركيا وإيران والعراق وبشكل أقل في سوريا وأذربيجان وأرمينيا. وممكن وجود الأكراد كعنصر فصل بين العرب والفرس والأتراك - خاصة في ظل حرية تحركهم النسبية على حدود الدول الثلاث- من الحصول في معظم الأحوال على قدرة من المناعة في مواجهة التأثير والسيطرة التامتين سياسية وثقافية للشعوب المجاورة. ورغم أن وجود الأكراد في العراق شكل إغراء للقوى الإقليمية لإستخدامهم للتدخل في شئون العراق مما يتيح لجيران أو منافسين إقليميين للعراق فرصة ممارسة ضغط على العراق، فإن القضية الكردية شكلت مشكلة مزدوجة أيضا لكل من تركيا وإيران وسوريا بسبب وجود الأكراد ذات ثقل داخل حدودها، وأحيانا سعت تلك الدول إلى التعاون مع العراق، وأحيانا أخرى تعاونت فيما بينها ثنائية أو ثلاثية الإحتواء انعكاسات وتداعيات القضية الكردية. إن واحدة من ابرز المشاكل التي يواجهها الأكراد في الوقت الحاضر، هو عدم خضوعهم لدولة واحد، فالكثير من الشعوب تحررت لأنها كانت تخضع لدولة واحد. أما حالة كردستان فهي حالة نادرة لأنها تخضع لأربعة

دول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت