تعاملت الدول الأوربية مع المشكلة الكردية من منظور سياسي - اقتصادي- ديني، على اعتبار أن الأكراد يدين معظمهم بالإسلام. وكانت الرؤية الدينية واضحة من خلال ما قامت به حكومات كل من بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية في إرسال بيان إلى السلطان العثماني في أواخر القرن التاسع عشر- بشأن الأرمن والمقيمين في تركيا. إذ جاء البيان بالنسبة للأكراد"لما كان الأكراد الرحل الذين يعيشون في الجبال والذين يهبطون إلى الوديان التي يقطنها المسيحيون لا لغرض إلا لإشاعة الفوضى، فينبغي ألا يدخلوا في الإحصائيات التي تحدد من هم غالبية سكان تلك المنطقة).1)"
وبعد الحرب العالمية الأولى، بدأت الدول الأوروبية تغير من نظرتها إلى الأكراد، فقد استخدمت بريطانيا وفرنسا الورقة الكردية في الوقوف ضد المد الثوري الشيوعي، فقد كانت الدولتان ربما تنوي إقامة دولة كردية تكون بمثابة العازل بين تركيا وروسيا السوفييتية من ناحية، وكنقطة إستراتيجية من ناحية ثانية، فنشط العملاء البريطانيون والروس في شمال الدولة العثمانية، والعملاء الألمان والبريطانيون في جنوب الدولة العثمانية. ودخلت تركيا المجلس الأوروبي في سنة 1949 م، وبعضوية تركيا في حلف الناتو) عام 1952 م أصبحت تركيا تدور في فلك السياسة العسكرية الغربية، وفي سبعينات القرن العشرين بدأت تركيا مفاوضات العضوية ولكنها علقت هذه المفاوضات بسبب بعض التحفظات السياسية والاقتصادية، وازداد الدور التركي داخل حلف الناتو بعد حرب الخليج الأولى (2)
وعلى الرغم من أن دول الإتحاد الأوروبي تؤيد الأكراد في تركيا، إلا أنها لا تدعو إلى إقامة دولة خاصة لهم في تركيا (باستثناء اليونان التي تطالب بدولة كردية منفصلة عن ترکيا، بسبب أزمتها مع تركيا حول جزيرة قبرص) ، والإتحاد الأوروبي يساند المسألة الكردية إلا أنه يرفض أن يضع حلا لها، وتعد المشكلة الكردية في تركيا أحد المعوقات أمام انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، حيث تنتقد دول الإتحاد الأوروبي سياسة تركيا ضد الأكرادة (3) . وقد قبلت دول الإتحاد الأوروبي بترشيح
(1) بدر حسن شافعي، الاتحاد الأوربي وقضية الأكراد، مجلة السياسة الدولية، العدد 135، (القاهرة: مؤسسة الأهرام، يناير و 199 م) ، ص 139
(2) زهرا برست، تركيا والاتحاد الأوربي اختلاف في الرأي، مجلة مختارات إيرانية، العدد 58، (القاهرة: مؤسسة الأهرام، مايو 2005 م) ، ص 92
(3) م. س. لازاريف، المسألة الكردية 1917 - 1923، ترجمة عبدي حاجي، (بيروت: دار الرازي، 1991 م) ، ص 142.