فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 281

تركيا لعضوية الاتحاد في أواخر عام 1999 م، إلا أنها طلبت منها ضرورة إيجاد حل للمشكلة الكردية وإعادة تحسين حقوق الإنسان وتشكيل اقتصادها الهش، والسيطرة على نفوذ الجيش في السياسة، وتقديم المزيد من ضمانات الديمقراطية في الدستور قبل التفاوض من أجل العضوية في الإتحاد (1) . وبهذا تستخدم دول الإتحاد الأوروبي الورقة الكردية في تركيا، بحيث تطالب بإدماج الأكراد ضمن الشعب التركي حتى تسهم في إضعاف تركيا وتقوية الأكراد، لكي يستمر المبرر الأوروبي برفض تركيا للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي بحجة ملفها السيئ مع الأكراد.

أما في العراق فقد ركزت دول الإتحاد الأوروبي على تقديم المساعدات الإنسانية والمعنوية الأكراد العراق، وضرورة المحافظة على القومية الكردية، ولكن في إطار العراق الواحد الموحد، وترفض دول الإتحاد تشکيل دولة كردية مستقلة عن العراق، ولهذا فهي ترفض التدخل السياسي في العراق وتقتصر مساعداتها على الجانب الإنساني (2) . وأحد أسباب عدم تدخل دول الإتحاد الأوروبي في تأييد الانفصال، هو خشيتها من تزايد الحركات الانفصالية داخل دول الإتحاد الأوروبي (3) . إن فكرة دولة كردية مستقلة لم تكن مستساغة لدى الغرب. وهو

(1) عبد العظيم محمود حنفي، اتجاهات جديدة في السياسة الخارجية التركية، مجلة السياسة الدولية، العدد 156 , القاهرة: مؤسسة الأهرام، أبريل 2004) , ص 134.

(2) بدر حسن شافعي، (مرجع سابق) ، ص 143.

(3) منطقة البلقان من أكثر مناطق أوروبا التي شهدت وما زالت تشهد حركات انفصالية, وبدأت هذه الانفصاليات بتفكك الاتحاد اليوغوسلافي السابق إلي دول. ليست صغيرة. وكانت صربيا الوريث الأكبر لهذا الاتحاد, إلا أنها فقدت في تسعينيات القرن الماضي جمهورية البوسنة والهرسك التي أعلنت عن نفسها كدولة مستقلة, ثم فقدت إقليم كوسوفا الذي تقطنه أغلبية من الألبان المسلمين والذين نجحوا بتأييد كبير من القوي الكبرى في إعلان استقلال الإقليم, التنور مشكلة أخري تتعلق بالأقلية الحربية التي تقيم في الإقليم أو الدولة الوليدة, كما هدد الصرب في البوسنة بإعلان استقلالهم تحت اسم جمهورية (سربسكا) على غرار كوسوفا التي أعلنت الاستقلال عام 2008. الحركة الانفصالية القوية في إقليم (كاتالونيا) الإسباني الخاضع للحكم الذاتي بعاصمته برشلونة, كما توجد في إسبانيا حركة (إيتا) المسلحة التي تقاتل من أجل استقلال إقليم الباسك)، وفي بلجيكا يريد إقليم (الغلامون) الانفصال ومن الحركات الانفصالية البارزة حركة الجيش الجمهوري الأيرلندي ويعبر عن مطالبه السياسية حزب (شين فين) ، وهناك أيضا توجهات أسكتلندية متزايدة للانفصال عن بريطانيا، وهناك في فرنسا حركة انفصالية في جزيرة (كورسيکا) جنوبا، وهناك أيضا إقليم (بريتاني) . أما في إيطاليا يسعى الشمال الأكثر تقدما ونهضة صناعية إلى الانفصال عن إيطاليا نفسهار وأصبح سكان إقليم (صقلية) جنوبا، مقتنعين أن انتشار الفقر والفساد والجرائم المنظمة للمافيا سيقود إقليمهم لحرب أهلية لن يمكن تجنبها إلا بالاستقلال عن روما، وأذكت الأزمة الاقتصادية الإيطالية عاطفة إقليمية في منطقة جنوب (التيرول) في جبال الألب. وتصاعدت أصوات انفصالية بجمهوريتي التشيك وسلوفاكيا الخارجتين أصلا من رحم جمهورية تشيكوسلوفاكيا السابقة. أما مونتينيغرو (الجبل الأسود) ، التي فقدت استقلالها عام 1918، فقد استعادته عام 2006. ومن الواضح أن حركات الاستقلال تربط مطالبها الاقتصادية مع رغبتها في التحرر السياسي، وتعد العولة وتكامل الاتحاد الأوربي مسئولان مسئولية جزئية عن إطلاق الصراع بين القوى الطاردة والقوي الجاذبة التي هي أبعد ما تكون عن الاستقرار. أنظر: سميحة عبد الحليم نشر، (مرجع سابق) . أيض: خالد شمت، المصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت