فعلت إتفاقية التعاون الأمني بين العراق وتركيا في 25 مارس 1983 م، وسمح للقوات التركية بالتوغل داخل الأراضي العراقية مسافة (30 كم) ، بهدف مهاجمة المناطق الكردية الخاضعة لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني (PKK) ، وبعد يومين من بدء العملية قامت الطائرات التركية بقصف بعض مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة (باهدينان) الواقعة قرب الحدود التركية الإيرانية. (1)
وقد اعترضت تركيا على المفاوضات بين الحكومة العراقية والإتحاد الوطني الكردستاني، واستخدمت النفط كورقة ضغط على العراق في حال الاتفاق بين الطرفين، فالعراق يدرك أن غلق أنبوب النفط المار عبر الأراضي التركية سوف يخنق الاقتصاد العراقي، كونه المنفذ الوحيد لتصدير النفط العراقي أثناء الحرب (مع إيران) . وعليه قام وزير خارجية تركيا (فاهت هاليو غلو) بزيارة العراق في أكتوبر 1984 م مهددة بإغلاق الحدود بوجه الواردات العراقية، وأكد على إتفاقية التعاون المشترك بين العراق وتركيا. (2)
وفي مجال التنسيق مع تركيا، قام وزير الخارجية العراقي بزيارة لأنقرة لغرض توقيع إتفاقية التعاون الأمني مع تركيا والتي أصبحت سارية المفعول في 15 أكتوبر 1984 م، والتي عرفت بإتفاقية (المطاردة الحثيثة لغرض مكافحة الإرهاب في منطقة الحدود المشتركة، والتي نصت على السماح لكل من تركيا والعراق القيام بعمليات متابعة للعناصر التخريبية داخل أراضي الطرف الأخر في حالة الضرورة القصوى ولمسافة خمسة كيلو متر ولمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام.
كما وجهت الاتهامات إلى إيران وسوريا بدعم الانفصاليين الأكراد، الذين كانوا يسعون للقيام بأعمال تخريبية ضد أنبوب النفط الذي يمر بالمناطق العراقية والمتجه إلى تركيا (3) . إن هذه الاتفاقية جاءت تلبية لمصالح البلدين، فتركيا وقعت الاتفاق جراء انتقال حزب
(1) بيار مصطفى سيف الدين، المسألة الكردية في العلاقات الأمريكية التركية 1991 - 1999، أطروحة دكتوراه، (جامعة الموصل: كلية التربية، 2009 م) ، ص 107.
(2) فليب روبنس، تركيا والشرق الأوسط، ترجمة ميخائيل نجم خوري، (قبرص: دار قرطبة للنشر، 1993 م) ، ص 77.
(3) وصال نجيب العزاوي، حزب العمال الكردستاني PKK، (بغداد: مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، 2002 م) ، ص 132.