فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 281

العمال الكردستاني التركي من معسكراته السابقة في سوريا وسهل البقاع اللبناني إلى معسكر (لولان) في شمال العراق عبر الأراضي الإيرانية وبموافقة الحكومة الإيرانية، بموجب اتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في يوليو 1983 م (1) . وهكذا منح العراق الجيش التركي التفويض بملاحقة حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وتنفيذ عدة عمليات عسكرية واسعة، مما أتاح الفرصة لتركيا لملء الفراغ في شمال العراق بسبب انشغال الجيش العراقي بحربه مع إيران. (2)

أما إيران فقد سمحت للمرة الأولى لتركيا بتعقب وتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق داخل أراضيها لملاحقة حزب العمال الكردستاني وذلك في 20 أغسطس 1984 م، وتوغلت القوات التركية لمسافة (22 كم) داخل الأراضي الإيرانية ومسافة مماثلة داخل الأراضي العراقية. وتم التوقيع على اتفاق أمني بين تركيا وإيران في 28 نوفمبر 1984 م، ولكن هذا الاتفاق لم يرتق إلى مستوى ما تحقق على صعيد الاتفاقية الأمنية الموقعة بين تركيا والعراق (3)

وبعد تشكيل حكومة الأمر الواقع شمال العراق، واعتماد الصيغة الفيدرالية مع بغداد، ومن أجل تفادي وقوع أزمة مع إيران إزاء ذلك التطور، وجه برلمان کردستان العراق في أوائل عام 1993 م رسالة إلى مجلس الشورى الإيراني يوضح فيها رغبة السلطة الكردية في التعاون مع إيران، كما جاء التأكيد فيها على أن إقامة إقليم كردي فيدرالي لن يكون مقدمة لتقسيم العراق مما يهدد دول الجوار، وأن القيادة الكردية تتفهم المخاوف الأمنية الإيرانية وسوف تفعل قصارى جهدها لعدم تعريض المصالح الإيرانية للخطر (4)

وفي هذا السياق، قام (عصمت سيزجين) وزير الداخلية التركي بزيارة إيران في سبتمبر 1992 م، لتوقيع اتفاق أمني بين الحكومتين ينص على تشكيل لجنة إيرانية - تركية أمنية عليا، وإنشاء لجان عسكرية على طول الحدود الإيرانية - التركية التي تبلغ (499 كم) ، للقيام بعمليات عسكرية مشتركة ضد قواعد حزب العمال الكردستاني التركية).5)

(3) فيليب روبنس، (مرجع سابق، ص 70

(5) وصال نجيب العزاوي، القضية الكردية في تركيا حتى عام 1993، (بغداد: مركز الدراسات الدولية، 2005 م) ، ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت