فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 281

وفي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) لم يطرأ أي تغيير على خارطة كردستان الشرقية، لان إيران كانت محايدة في تلك الحرب ومحتلة من قبل بريطانيا وروسيا لضرورات الحرب واستنادا إلى معاهدة (1907) بينهما، في حين تقسمت کردستان الغربية العثمانية، مرة أخرى، في نهاية الحرب إلى ثلاثة أقسام لثلاث قوى جديدة هي روسيا وبريطانيا وفرنسا بموجب معاهدة (سايکس بيکو 1916) ، ومن ثم بين بريطانيا وفرنسا وتركيا، بعد أن فشل الحلفاء في فرض معاهدة (سيفر) على تركيا الكمالية عام 1920 التي ظهرت كقوة مؤثرة ولاعب قوي جديد على المسرح الجغرافي للأناضول". (1) "

ثانيا: کردستان الإقليم والجغرافيا

کردستان هو الاسم الأحب إلى قلب الأكراد حيث يحرك آمالهم القومية، ويجعلهم يشعرون على الدوام بأن لهم وطن قومية خاصة بهم وأن هذا الوطن القومي ذو معالم جغرافية وإقليمية متميزة وله حدود معلومة (2) . إلا أنه من الصعب على الباحثين تعيين حدود کردستان (3) من الجهات الأربعة وخاصة في الجزئيات (4) ، وتشكل جبال طوروس) الشرقية وجبال زاغروس) العمود الفقري القلب کردستان الممتدة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، وفي الجناح الجنوبي الغربي

فهناك أودية كبيرة متوازية غالبا ما تكون شاهقة جدا وشديدة الانحدار، تنخفض تدريجة في السهول ما بين النهرين (دجلة والفرات) ، أما باتجاه الشمال والشمال الشرقي فأن المشهد الطبيعي يتغير ليصبح نجدة شبيهة بالسهول وهضابها. وكان النجد العالي الواقع إلى الشمال من بحيرة (وان) العملاقة

(1) فؤاد حمه خورشيد، اخفاق الكورد في تشکيل دولتهم بموجب معاهدة سيفر 1920، الحوار المتمدن، العدد: 4514

(2) محسن محمد متولي، کرد العراق منذ الحرب العالمية الأولى 1914 حتى سقوط الملكية في العراق 1958، (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2001) ، ص 13.

(3) لقد تم استعمال كلمة كردستان كمصطلح جغرافي - كما أسلفنا - لأول مرة في القرن الثاني عشر الميلادي من قبل السلاجقة، وقد امتدت الحدود الجغرافية لهذا المصطلح عبر القرون التالية بانتقال الأكراد نحو الخارج، شما"خلف نهر (أراس) وغربة حتى (سيواس وأرضروم ومرعش) وحتى سهل بلاد ما بين النهرين حوالي منطقة (كركوك) ، وشرقة خلف مدينة (کرمنشاه) . لقد كانت غالبية الأكراد من القبائل التي تنتقل ضمن وخارج المستوطنات التي كان الفلاحون غير الأكراد يسكنونها. انظر: ديفيد مكدول، (مرجع سابق) , ص 39."

(4) حکيم احمد خوشناو الكورد وبلادهم عند البلدانيين والرحالة المسلمين، (دمشق: دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع، 2009 م) ، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت