استخدمت الولايات المتحدة الأكراد في التاريخ الحديث كوسيلة مفيدة للدعاية، وعلى الرغم من أن واشنطن لم تهتم قط بمعاناتهم، فقد استغلتهم جيدة ضد الحكومة العراقية، وقد كان ذلك على الدوام جزء من عالم سياسة الأمر الواقع الوصولية النفعية، ولم يكن هناك أي احتمال حقيقي لأن تسعى أمريكا إلى دعم حلم الأكراد القديم في إقامة دولتهم، وأن تغضب بالتالي حليفتها الرئيسية في المنطقة وفي الحلف الأطلسي، تركيا. والتطورات السياسية التي حدثت في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، قد ساهمت في صياغة موقف الولايات المتحدة الأمريكية الجديد من المشكلة الكردية، وهذه التطورات تمثلت بالأحداث السياسية المهمة، وهي كما يلي:
1 -تأميم النفط العراقي:
بعد ثورة 14 يوليو عام 1958 م، أصدر رئيس الوزراء العراقي (عبد الكريم قاسم) القانون رقم (80)
السنة 1961 م بتاريخ 1961/ 12/11 م وكان القانون خطوة جريئة على طريق التأميم (1)
(1) تأسست في العهد العثماني شركة النفط التركية Turkish Petroleum Company)(TPC
عام 1912 جامعة المصالح الإنجليزية والألمانية الاستثمار النفط في ولايتي بغداد والموصل (50% للبنك الأهلي التركي، وهو مؤسسة مسجلة في بريطانيا، % 25 للبنك الألماني، 25% لشركة الأنجلو ساکسون) . وتمت اتفاقية (الخط الأحمر) Red Line Agreement في لندن عام 1928، حيث أسفرت عن دخول المصالح الأمريكية في شركة TPC. وقد آلت هذه الشركة، أي TPC، فيما بعد إلى شركة نفط العراق IPC بعد أن مرت بسلسلة من التحولات التي عكست التغييرات في الخارطة السياسية للعراق والشرق الأوسط وتهافت القوي الكبرى على الثروة النفطية. وكانت شركات النفط الأجنبية ذات عقود الامتياز التي كانت عاملة في العراق منذ العشرينات وحتي منتصف السبعينات هي: - شركة نفط العراق (Iraq Petroleum Company(IPC، ومنح الامتياز عام 1925 لمدة 75 سنة، ويشمل - بموجب الاتفاقية الأصلية -
جميع أنحاء العراق باستثناء الأراضي المحولة وأراضي ولاية البصرة، ثم عدلت باتفاقية 1931 لتشمل جميع الأراضي الواقعة في ولايتي بغداد والموصل والتي تحدها ضفة نهر دجلة الشرقية باستثناء منطقة امتياز شركة نفط (خانقين) . - شركة نفط الموصل (Mosul Petroleum Company(MPC
، ومنح الامتياز عام 1932 لمدة 75 سنة، ويشمل الأراضي الواقعة في
ولايت بغداد والموصل غربي نهر دجلة وشمال خط عرض 33. - شركة نفط البصرة (Basra Petroleum Company(BPC
، ومنح الامتياز عام 1938 لمدة 75 سنة ويشمل جميع أراضي العراق والجزر والأراضي المغمورة بالمياه والمصالح العراقية في المنطقة المحايدة مما لا تشمله اتفاقيات الامتياز المذكورة سابقا. وللمزيد أنظر: فخري قدوري، ملخص تاريخ شركات النفط الأجنبية في العراق