فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 281

قضية كردستان (1) . وإن شكوك الأكراد ومخاوفهم كانت في محلها، فقد أظهرت بريطانيا إستعدادها بإعادة النظر بأية معاهدة فيها إشارة إلى کردستان مستقلة. وتبلورت الأفكار البريطانية الجديدة بخصوص الأكراد بشكل واضح في مؤتمر القاهرة، المنعقد في الفترة من 12 - 30 مارس 1921 م. والذي جاء استجابة لنجاحات الكماليين في الأناضول، وكان هدفه الأساس هو رسم سياسة بريطانية أقل كلفة في الشرقيين الأدنى والأوسط. (2)

لقد أثر عدم وجود شعور قومي متماسك بين الأكراد في الموقف البريطاني تجاه القضية الكردية، لهذا

كان الشعور القومي الكردي دائما في الجانب الخطأ من المعارضة، سواء أكانت تركية أو بريطانية أو عربية وباستثناء عدد قليل من الأشخاص ذوي الأصل الكردي المستقرين في اسطنبول) أو في الغرب، والذين فقدوا الاتصال بجذورهم العشائرية في الوطن، فإن هنالك إشارة ضعيفة حتى الآن على وجود إحساس کردي إيجابي بالتكافل والتماسك القومي، بل لم تكن هناك أية رغبة للتعبير عن هذا التضامن والتكافل بشكل سياسي. إن الأفق السياسي للأكراد كان محدودة، ومحكومة بالصراعات بين عشيرة وأخرى، أو بين الجماعات ورؤساء القبائل المختلفة المتنافسة، وظلت السياسة بالنسبة للأكراد مسألة شخصية، فردية في روحيتها (3) .

6 -معاهدة الصلح النهائية لوزان 24 يوليو 1923 م:

ألغت معاهدة لوزان) الموقعة في 24 يوليو 1923 م، معاهدة سيفر)، ولم يعد لمشروع الدولة الكردية المقترحة أي وجود (4) . كما لا يمكن إغفال دور روسيا السوفيتية في تقويض مشاريع بريطانيا الكردية في معاهدة سيفر، ونبذت بريطانيا التدخل في كردستان الشمالية لصالح الأكراد رغبة منها في ضمان علاقات جيدة مع النظام الكمالي الجديد. (5)

(1) تبقى معاهدة سيفر رغم موتها أول وثيقة سياسية دولية تبحث قضية الاستقلال المحلي للمناطق التركية والإيرانية التي يقطنها الأكراد. وللمزيد أنظر: جليلي جليل وآخرون، (مرجع سابق، ص 115. أيضا: موسي مخول. موسوعة الحروب والأزمات الإقليمية في القرن العشرين. آسيا.(بيروت: بيسان للنشر والتوزيع والإعلام، ط 2، 2006) , ص 382.

(4) صلاح الخرسان، (مرجع سابق) ، ص 25.

(5) روبرت اولسن، (مرجع سابق، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت