وجعلها ذات حكم ذاتي (1) . وأيد الممثل الفرنسي تأجيل المسألة الكردية، وقد أشار رئيس الوزراء الفرنسي ووزير خارجيتها (أ. ميليران) إلى أن (کير زون) - حسب رأيه- يقف إلى جانب ترك الأكراد في ولاية الموصل تحت الانتداب البريطاني. وقد فصلت کردستان الجنوبية عن تركيا وبصورة دائمة، وتم تحويلها إلى ميدان للتأثير الاستعماري المباشر (2)
5 -اتفاق سيفر 10 أغسطس 1920 م:
فرضت على تركية اتفاقية سيفر التي هي جزء من معاهدة فرساي. وكان طرفا الاتفاقية هما بريطانيا وفرنسا واليونان وايطاليا ورومانيا ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وبلجيكا واليابان والحجاز وأرمينيا الطاشناقية من جانب، وسلطان تركيا من جانب أخر. وقد حضر المؤتمر كذلك وفد كردي يقوده (شريف باشا) ، وقد تضمنت الاتفاقية فيما يختص بکردستان والموضحة في المواد 62، 63، 64) (3)
أبطلت انتصارات (مصطفي کمال) معاهدة سيفر عملية، ومع ذلك ظلت الدبلوماسية البريطانية تلوح في المحافل الدولية حتى أوائل 1921 م بشعار کردستان المستقلة، لكن (مؤتمر لندن) الذي جرى الإعداد له من 21 فبراير ولغاية 14 مارس 1921 م، أي بعد حوالي نصف عام من الإعلان عن معاهدة سيفر، کشف بشكل واضح حقيقة الموقف البريطاني من
(1) تکهن (كيرزون) بوجود مصاعب كبيرة، والرئيسية منها تكمن في الأكراد أنفسهم، الذين لا تبدو نواياهم واضحة ما إذا كانوا يحققون (الاستقرار) لكي يتمكنوا من تأسيس (دولة ذات حكم ذاتي) . فهو لا يستطيع أن يرى بين صفوف الأكراد شخصية تمثل مصالحهم قاطبة، (فكل كردي يمثل قبيلة فقط) ، كما لا يمكن الاعتراف (بشريف باشا) كممثل کردستان. والأكراد يدركون أنه ليس بوسعهم البقاء دون تأييد الدول الكبرى، فهم يقبلون الحماية البريطانية، كما ويقبلون الحماية الفرنسية، أما إذا بدا الاستقلال صعب المنال، ولا توافق بريطانيا وفرنسا على فرض حمايتها، فمن الأفضل ترك الأكراد تحت الحكم التركي الذي اعتادوا عليه، وللمزيد أنظر: حامد محمود عيسى، القضية الكردية في العراق من الاحتلال البريطاني، (مرجع سابق، ص 110 - 111.
(2) (المرجع نفسه) ، ص 111.
(3) أقرت معاهدة (سيفر) المعقودة في 1920/ 8/10 في بنودها (62، 63، 64) بحق الأكراد في تأسيس دولتهم ضمن المناطق الكردية (شرق الفرات، وجنوب غرب تركيا، وشمالي الحدود التركية المتاخمة لسوريا والعراق) ، وهي مناطق تقع جميعها ضمن حدود تركيا الحديثة حاليا، وقد اشترطت المعاهدة أن يوضع مشروع استقلال الدولة الكردية المقترحة خلال ستة أشهر من تاريخ دخول تلك المعاهدة حيز التنفيذ، وأن يتم منحها الاستقلال خلال سنة من تاريخ تطبيق معاهدة الصلح مع تركيا، وذلك في حال حصول رغبة من السكان المحليين في الانفصال عن تركيا التي لم تكن الخلافة الإسلامية قد ألغيت فيها بعد، وتقديمهم طلبة بذلك إلى مجلس عصبة الأمم الذي تجب مصادقته عليه. كما لم يبد الحلفاء أي ممانعة في انضمام کردستان العراق إلى الدولة الكردية المستقلة إذا رغب سكانها بذلك. وللمزيد أنظر: صلاح الخرسان، (مرجع سابق، ص 17 - 18