فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 281

الفترة على الأقل، بل سعت ومنذ الأيام الأولى لمؤتمر الصلح إلى التعامل مع كردستان الجنوبية بشكل منفصل، فأرسلت إليها نخبة من موظفيها، كما أنشأت في السليمانية في نهاية ديسمبر 1919 م حكومة كردية برئاسة الشيخ محمود البرزنجي).1)

ورفض وزير الخارجية البريطاني (گرزن) ، المقترحات الفرنسية الهادفة إلى إستحصال موطئ قدم لها في

کردستان، وفضل إقامة كيانات کردية أو کيان کردي بعيد عن النفوذ العثماني والفرنسي).2)

4 -مؤتمر سان ريمو - إبريل 1920 م:

تم في مطلع مارس 1920 م وضع قرار المجلس الأعلى الدول الحلفاء الذي جرى النظر فيه إلى جانب تشکيل أرمينيا المستقلة - الاعتراف المحتمل بکردستان المستقلة. وجاء في مشروع رد الحلفاء على مذكرة الرئيس (ويلسن) بتاريخ 24 مارس 1920 م، أنه يجب (تثبيت حدود تركيا الجنوبية مع عدم الأخذ بالحسبان العوامل العرقية فقط، بل الاقتصادية والجغرافية أيضا) ، الأمر الذي كان من الممكن إدراکه کرغبة، وخاصة في سلخ کردستان الجنوبية على الأقل من تركيا (3) . وقدم (كيرزون) اقتراحة لحل المسألة الكردية، وهو وضع جزء من البلاد تحت حماية بريطانيا وفرنسا، وإذا لم يؤد ذلك إلى نتيجة فينبغي فصل کردستان عن تركيا

(1) السر ارنولد ولسن، الثورة العراقية، ترجمة جعفر الخياط (بيروت: 1971 م) ، ص 185.

(2) وليد حمدي، الكرد وكردستان في الوثائق البريطانية (مرجع سابق) ، ص 92 - 93.

(3) ومن الجدير بالذكر أن العراق قسم إدارية بعد دخول الجيوش العثمانية بغداد في 12/ 31/1534 إلى أربع ولايات هي:

بغداد، والموصل، والبصرة، وشهرزور، ثم أعيد التقسيم خلال فترة الحكم العثماني الذي أستمر أربعة قرون، فكانت كل من الولايات الثلاث بعد دمج شهرزور بولاية الموصل (تحت إدارة والي واحد مرکزة في بغداد) ، غير أن تلك المناطق تحولت بموجب (تنظيمات) مدحت باشا الجديدة لعام 1876 م، إلى ولايات منفصلة في ولاية بغداد وولاية الموصل وولاية البصرة. وبسبب تلك العلاقة العضوية والتاريخية بين مختلف أجزاء العراق بما فيها المناطق الكردية فإن مشروع بريطانيا لفصل تلك المناطق إدارية عن جهاز الحكم المركزي في بغداد، واجه صعوبات جمة فوجئ بها القيمون على السياسة البريطانية في العراق وعلى رأسهم المندوب السامي البريطاني، الذي وجد أن من الصعوبة بمكان فصل هذه المناطق عن العراق، وشعر أن هذا الفصل معناه فصل منتجات کردستان عن أسواقها الطبيعية، الأمر الذي يؤدي إلى الإضرار المباشر بالأكراد أنفسهم، وفي الوقت نفسه لاحظ أن کردستان العراقية تكاد تكون منفصلة تمام الانفصال عن بقية المناطق الكردية الواقعة في تركيا وإيران حيث إندمجت حياة الأكراد الاقتصادية والاجتماعية بحياة العرب الاقتصادية والاجتماعية، فكانوا يسوقون منتجاتهم إلى أسواق کرکوك والموصل وبغداد لبيعها، ويشترون بأثمانها المواد الغذائية والسكنية. وللمزيد أنظر: عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية ج 1، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، طي 7، 1988 م) ، ص 280 - 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت