فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 281

ثانيا: انهيار الأنظمة الحاكمة في إيران وسوريا والعراق وتركيا

إن تحقق الدولة الكردية لا يتم إلا بعد انهيار الأنظمة الحاكمة في العراق وسوريا وإيران وتركيا، أو تبدل هذه الأنظمة أو حصول تغيير خارجي يحاول تغيير الوضع في المنطقة لصالح الدول المتدخلة. لقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية استدراج دول الشرق الأوسط في صراعات داخلية وإقليمية، وهذه الصراعات أدت إلى استنزاف هذه الدول، وسجلت الطريق للولايات المتحدة للتدخل في شؤونهم الداخلية ومحاولة تغيير أنظمة الدول مرة بالتدخل العسكري المباشر كما حصل في العراق، ومرة عن طريق تحريض المعارضة، كما حصل في سوريا.

إن التدخلات الحالية للأنظمة (إيران وتركيا) ، وتصدرها المشهد في الصراع حول مسألة الإقليم كدول فاعلة، سوف يسحبها إلى الاستنزاف ومن بعده الانهيار. وهذا الانهيار سوف يقوم بإحداث تغيرات داخلية داخل الأنظمة السياسية، وسوف يجرها هذا التغيير إلى الحالة المشابهة للثورات العربية، وما إن هذه الدول (إيران وتركيا) تمتلك تعدد القوميات، فأنها بالتأكيد سيصبح مشهدها مطابق للمشهد العراقي

والسوري.

1 -تغيير النظام السياسي في إيران:

لم يؤد انهيار الهيمنة الاستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية على المنطقة إلى تعزيز فرص إيران، خاصة أن الدولتين العظميين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، اقتسمتا النفوذ في المنطقة بما يتناسب ومصالحهما خلال الحرب البادرة، فضلا عن أن الدول العربية المستقلة حديثة كانت قد شكلت الجامعة العربية، كإطار سياسي وأمني عربي تحول في الفترة الناصرية، مع قيادة مصر للعالم العربي، إلى مركز ثقل إقليمي كان من الصعب تجاوزه. هذه العوائق دفعت إيران إلى إتباع طرق صبورة ومعقدة وغير مباشرة البناء النفوذ، توسلت فيها بوسائل القوة الناعمة، كاختراق المجتمعات المجاورة والتبشير المذهبي. فخلال القرن التاسع عشر نجحت طهران في اختراق شيعة جنوب العراق، وفي القرن التالي، تمكنت من اختراق شيعة لبنان وزيدية اليمن وعلويي سوريا. (1)

(1) عقيل بن محمد المقطري،"التغلغل الإيراني في اليمن والخليج" (ورقة قدمت إلى: المؤتمر الثالث لرابطة علماء المسلمين، استانبول، تركيا، 19 - 21 كانون الأول / ديسمبر 2013) ، المصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت