أما في العراق فقد دخل الجيل الثالث من بناء الدولة عن طريق احتلال الولايات المتحدة له سنة 2003 م، لأنها أدركت أن تغيير المنطقة يبدأ من العراق، فكان التدخل الوحيد والمباشر من قبل قواتها في العراق، وتلاحقت التغييرات الأخرى بالمنطقة العربية بالطرق الناعمة (التغيير الداخلي عن طريق الجماعات داخل الدول) . لقد شكل الاحتلال الأمريكي حكومة عراقية (مجلس الحكم) وأجريت الانتخابات عام 2005 و 2010 م و 2014، واستظلت الحكومة العراقية بالإطار الإسلامي، وكانت أكثر الأحزاب والتيارات والكتل هي أحزاب إسلامية أو لديها خلفيات إسلامية. ويشترك دخول العراق وتركيا في الجيل الأول والجيل الثاني والتقارب الشديد في الفترة الزمنية للجيل الثالث. إن الوضع في العراق سيستمر على مشهد العنف إلى مرحلة انتهاء الجيل الثالث، وستستمر هذه الفترة إلى نهاية سنة 2040 م تقريبا، ونفس الفترة الزمنية ستكون للجيل الثالث التركي وسيستمر لسنة 2040 م تقريبا، ووفق التوقعات سيكون هذا التاريخ هو تاريخ ظهور الدولة الكردية الكبرى (کردستان الكبرى، المتشكلة من أراضي أربع دول(العراق وسوريا وإيران وتركيا) ، وسيتحقق هذا التشكيل الكامل بعد انتهاء الجيل الثالث في تركيا والعراق.
أحد الدروس التي يمكن استخلاصها من التاريخ الحديث للشرق الأوسط يقضي بأن التغيير في المنطقة يكون أكثر قبولا لو انه يجري على أيدي المواطنين وليس بأيدي الأمريكيين، لقد تدخلت الولايات المتحدة في العديد من الدول تحت غطاء وصول هذه الدول إلى مرحلة الدولة الفاشلة (1) . هناك من يرى أن الكردي أضحى أمام حالة من استعادة الوعي القومي، والإحساس بقدرته على التأثير والتغيير عبر فرصة تاريخية قد لا تتكرر
(1) هناك تعريفات عدة لمفهوم الدولة الفاشلة، وفق أحد التعريفات هي دولة غير قادرة على القيام بوظائفها الأمنية والتنموية الأساسية، ولا تملك السيطرة الفاعلة على إقليمها الجغرافي، كما لم تعد قادرة على إنتاج الظروف اللازمة للحفاظ على بقائها. وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ازدادت أهمية مصطلح الدولة الفاشلة فأضحى ينظر إلى تلك الدول من منظور آمني دفاعي بحت بمعزل عن المنظور التنموي الذي كان المعني بهذه الظاهرة، لاتهام تلك الدول الفاشلة بتفريغ الإرهاب والتطرف الذي لم يضر بمجتمعها فحسب، بل أضر بالأمن الأمريكي على أرضه، ناهيك عن تحميلها مسئولية انتشار الظواهر الأمنية السلبية في العالم. هذا أثر على الخطاب السياسي الأمريكي وبدأ الحديث عن مواضيع وقضايا جديدة مثل الحرب على الإرهاب والتدخل الإنساني وغيرها. وللمزيد من التفاصيل أنظر: