فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 281

النيل ما يراها حقوقه، في ظل السياقات الإستراتيجية الجديدة التي تشكلت بالمنطقة، وجملة التحديات المتصاعدة أمام النظم السياسية العربية (1) . وكردستان الكبرى لم يعد أمرا بعيد المنال، في ظل إعادة التشكيل الحالي للجغرافيا السياسية بالشرق الأوسط، مما يشكل تحديا للدول الأربع التي يقطنها الأكراد (2) . مما يبرز عدة مشاهد. هي:

1 -المشهد الأول: استمرار الوضع على ما هو عليه

يبدو أن القضية الكردية واستقلال الأكراد مطروح الآن وبشدة، فقد حصل أكراد العراق على الحقوق السياسية والاقتصادية بما يجعلهم أكثر من فيدرالية، وأتاح الوضع الفيدرالي لهم بنيل ما كانوا يسعون أليه. كذلك أتاحت الظروف الإقليمية والدولية الأكراد سوريا بالحكم الذاتي بعد أن فقدت الحكومة المركزية السيطرة على حماية أراضيها. فقد وفر العامل الداخلي من سيطرة تنظيم داعيش على بعض الأراضي السورية والعراقية الحرية الأكثر للأكراد للمطالبة بالاستقلال أو الحكم الذاتي أو حماية مناطقهم، بعيدا عن الحكومات المركزية.

بتدخل العامل الخارجي من تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وروسيا في محاربة الحركات المسلحة في العراق وسوريا، أصبحت الحكومات المركزية في وضع جيد بعد أن فقدت السيطرة على مساحات كبيرة من أراضيها، وهكذا استعادت الحكومات المركزية بعض الأراضي التي كانت تحت سيطرة الجماعات المسلحة. وفي اعتقادنا إن هذه الحرب ستطول إلى عدة سنوات قد تصل إلى عشرين سنة، نظرا لاستخدام الجماعات المسلحة حرب العصابات، وسيبقى الحال على ما هو عليه بين كر وفر. إن الفائز من الوضع الحالي هو الشعب الكردي، الذي أصبح لديهم وضع خاص وهذا الوضع لا يسمح بالعودة مهما كان إلى الوضع القديم من سيطرة الحكومة المركزية على المناطق الكردية.

2 -المشهد الثاني: استقلال کردستان العراق

يبدو أن مشهد استقلال کردستان العراق بات قريبة جدا بعد اتساع الخلاف ما بين المركز والإقليم، واعتماد الإقليم على تصدير النفط إلى الخارج والانتفاع بوارداته خارج سيطرة الحكومة المركزية، والزيارة التي قام بها رئيس إقليم كردستان العراق (مسعود

(1) خورشيد دلي،"الأكراد والربيع العربي"، الجزيرة (18 مايو 2012) متاح على المصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت