فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 281

المبحث الأول: إمكانية قيام الدولة الكردية

قدم أكراد العراق شعار حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة لهم، فيما بلور أكراد سوريا برنامج سياسية يشير للمرة الأولى إلى الفيدرالية مع الإشارة إلى الانقسام بينهم سواء لجهة التحالفات أو سقف المطالبة بالحقوق. وباتت القضية الكردية في تركيا من أهم القضايا التي واجهتها الحكومات التركية المتتالية منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، إلى درجة أنها أصبحت مشكلة مزمنة تهدد أمن البلاد وترهق اقتصادها وتعوق التنمية الشاملة، فضلا عن إنها تحد من الدور الإقليمي لتركيا، لاسيما في ظل الصراعات الإقليمية الجارية وتطلع العديد من القوى الإقليمية إلى استخدام القضية الكردية كورقة في صراعاتها وتطلعاتها. ويسعى أكراد تركيا في العودة إلى طرح شكل موسع للحكم الذاتي يقترب من الكونفيدرالية، فيما يبقى وضع أكراد إيران غير واضح الأسباب عديدة، من بينها قلة المعلومات المتوفرة عن الحراك الكردي هناك نتيجة سيطرة الدولة المركزية على وسائل الإعلام وأخرى لها علاقة بضعف الحركة الكردية مقارنة بأكراد العراق وتركيا وحتى سوريا، علما أن أكراد إيران هم أول من أعلنوا عن إقامة دولة كردية في العصر الحديث (جمهورية مهاباد) ، التي أقيمت بدعم من الاتحاد السوفييتي عام 1946 م، ولم تصمد سوى اقل من سنة قبل أن يدخل الجيش الإيراني إلى عاصمة الدولة ويعدم رئيس جمهوريتها (القاضي محمد) مع كبار قادته.

أولا: جهود أكراد العراق لبناء دولة كردية

لقد سمت مؤشرات التطور وضع الأكراد في العراق، فقد تعددت المكاسب الكردية على مر السنيين وكان الأكراد يأخذون هذه المكاسب مرة باستعمال السلاح ومرة أخرى باستغلال الرأي العام العالمي والوضع الدولي الجديد. وسوف نقوم بشرح وعرض هذه المؤشرات (المکاسب) حسب السنيين.

1 -الاعتراف بالأكراد وفق الدستور العراقي سنة 1958 م:

بقيام ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 م، رأى الزعماء الجدد أن المشكلة الكردية جزء من الحركة الوطنية في العراق. فأشركت الحكومة الأكراد في مجلس القيادة الثلاثي، والمجلس مكون من ثلاثة أعضاء (سني- شيعي کردي) ، ومثل الأكراد العقيد خالد النقشبندي)، كما مثل الأكراد وزيران من أصل عشرة وزراء ضمتهم الوزارة الأولى للثورة ساهم الأكراد جنبا إلى جنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت