تشكلت منطقة الشرق الأوسط بعد الاحتلال البريطاني والفرنسي للمنطقة 1914 - 1918 م، وتقاسمت الدولتان المنطقة العربية بعد خسارة الدولة العثمانية الحرب، وقد شكلت بريطانيا الدول العربية حسب ثقافتها في بناء الدولة على الأساس القومي. وبعد انسحاب بريطانيا من منطقة الشرق الأوسط، تاركة المنطقة للقوى الجديدة التي تفردت كإمبراطورية عظمى على العام متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية التي أرادت فرض بصمتها على المنطقة فتحقق لها ذلك بعد حرب الخليج 1991، وأحداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، واحتلال أفغانستان والعراق.
هنا قامت الولايات المتحدة بفرض ثقافتها في بناء الدولة المعتمد على بناء الأمة قبل بناء الدولة. فانتشر العنف في جميع الدول المحتلة من قبلها، وعم التغيير في الأقطار العربية، ضاربة المجتمعات وفكك روابطها وجعل الولاء للمذهب على الوطن، وذكرتنا هذه الأحداث بالحروب الأمريكية في فترة بناء الأمة الأمريكية. أستغل الأكراد التغير الحاصل في المنطقة، وانهيار أنظمة الحكم في العراق وسوريا وانتشار الفوضى والحروب الداخلية، واستطاع الأكراد الاحتفاظ بكيان مستقل امنية في العراق وسوريا. ويسعي الأكراد إلى تحقيق الحلم الكردي بقيام الدولة الكردية الكبرى على أنقاض الصراعات والحروب الإقليمية، بعد أن عجزوا عن تحقيقه بالأعمال المسلحة. وسوف نذكر في هذا الفصل إمكانية قيام الدولة الكردية ومشاهد الدولة الكردية.